شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤ - (زيادة و تحصيل في بيان وجوب مراتب استمرار العقول المترتبة الصادرة عن المبدأ الأول
غير جسمانية موجودة و أنه ليس واجب الوجود الا واحدا فقط لا يشارك شيا آخر فى جنس و لا نوع فتكون هذه الكثرة من الجواهر الغير الجسمانية معلولة و قد علمت أيضا أن الاجسام السماوية معلولة لعلل غير جسمانية فتكون هى من هذه الكثرة و قد علمت أن واجب الوجود لا يجوز أن يكون مبدأ لاثنين معا الا بتوسط أحدهما و لا مبدأ للجسم الا بتوسط فيجب اذن أن يكون المعلول الأول منه جوهرا من هذه الجواهر العقلية واحدا و ان تكون الجواهر العقلية لاخر بتوسط ذلك الواحد و السماويات بتوسط العقليات)
التفسير المراد من هذا الفصل انه ثبت فيما مر القول بوجود عقول مجردة و هى ممكنة الوجود لما ثبت أن واجب الوجود يستحيل أن يكون أكثر من واحد و ثبت الآن ان الاجسام السماوية معلولة لعلل غير جسمانية فهذه العقول و الاجسام لا بد من استنادها الى اللّه تعالى لكن قد ثبت فى النمط الخامس أن واجب الوجود يستحيل أن يصدر عنه أكثر من معلول واحد و ذلك المعلول الواحد لا يمكن أن يكون جسما أو جسمانيا و الا لكان علة لسائر الممكنات و قد بطل ذلك فلا بدّ و أن يكون المعلول الأول جوهرا عقليا و أن يكون سائر العقول بتوسط ذلك العقل و أن تكون الاجسام بتوسط تلك العقول
(زيادة و تحصيل [في بيان وجوب مراتب استمرار العقول المترتبة الصادرة عن المبدأ الأول]
و ليس يجوز أن يترتب العقليات ترتبها و يلزم الجسم السماوى عن آخرها لان لكل جسم سماوى مبدأ عقليا اذ ليس الجرم السماوى بتوسط جرم سماوى فيجب ان تكون الاجرام السماوية تبتدئ فى الوجود مع استمرار باق فى الجواهر العقلية من حيث لزوم وجودها نازلة فى استفادة الوجود مع نزول السماويات)
التفسير لما ثبت أن هاهنا عقولا و أجساما فلا يخلو اما أن يقال صدر عن كل عقل عقل فقط الى أن ينتهى الامر الى آخر العقول ثم يبتدئ السمويات من ذلك العقل الاخير و اما أن لا يكون كذلك و الأول محال لان العقل الاخير لا يجوز أن يصدر عنه الا فلك واحد لان الواحد لا يصدر عنه الا واحد و سائر الافلاك لا يمكن استنادها الى الافلاك الاخر لما ثبت أن فلكا لا يجوز أن يكون علة لفلك آخر و لا يجوز استنادها الى سائر العقول لانا على هذا الفرض قلنا ان شيأ من العقول لم يصدر عنه الفلك الا العقل الاخير و لما بطل هذا القسم ثبت أن الاجسام السماوية تبتدئ فى الوجود مع استمرار الجواهر العقلية فيصدر عن العقل الأول عقل و فلك ثم عن ذلك العقل عقل آخر و فلك آخر الى آخر المراتب و لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يقال انه صدر عن العقل الأول عقل واحد فقط و عن ذلك الواحد واحد آخر الى الالف و أكثر بحيث لا يصدر عن