شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤ - (تذنيب في معنى الملك و أنه الغني
المضافين و أما قوله بعد ذلك فمن افتقر فى شيء من هذه الامور الى غيره فهو فقير محتاج الى كسب فاعلم أن هذا الكلام خارج على قانون الخطابة فانه لا معنى للفقير المحتاج الى كسب الا افتقاره فى أحد الثلاثة المذكورة الى الغير و حينئذ يصير معنى الكلام أنه لو افتقر فى شيء من هذه الثلاثة الى الغير لافتقر فيها الى الغير و معلوم ان ذلك مما لا فائدة فيه و ان كان يريد بالفقر و الاحتياج الى الكسب شيأ وراء ذلك فلا بدّ من افادة تصور ذلك الامر ثم اقامة الحجة على التصديق به
(تنبيه [في أن تعليل أفعال الله تعالى بالحسن]
اعلم أن الشيء الذي انما يحسن به أن يكون شيء آخر عنه و يكون ذلك أولى و اليق من أن لا يكون فانه اذا لم يكن عنه ذلك لم يكن ما هو أولى و أحسن مطلقا و أيضا لم يكن ما هو الاولى و الاحسن به و مضافا فهو مسلوب كمال ما يفتقر فيه الى كسب)
التفسير الغرض فيه ابطال قول من قال اللّه سبحانه و تعالى انما خلق العالم لان الاحسان أولى من تركه و احتج على ابطاله بانه اذا كان ذلك الفعل اليق به من أن لا يفعله فلو لم يفعله لم يحصل له ما هو الاولى فهو على هذا التقدير قد استفاد بذلك الفعل تلك الاولوية و كان فقيرا فى ذاته محتاجا الى الكسب و لقائل أن يقول ان عنيت بكونه فقيرا محتاجا الى الكسب أنه لما فعل هذا الفعل فقد حصلت الاولوية له فلو لم يفعله لم تحصل فحينئذ يصير المقدم و التالى شيأ واحدا و يكون المعنى أنه لو فعل لاجل أن تحصل له تلك الاولوية لكان فاعلا لاجل أن تحصل له تلك الاولوية و ان عنيت به شيأ آخر فلا بدّ من بيانه ليمكننا أن نتكلم عليه بالرد و القبول
(تنبيه [في سبب الغاية عن فعل الحق الأول]
فما قبح ما يقال من أن الامور العالية يحاول أن يفعل شيأ لما تحتها لان ذلك أحسن بها و تكون فعالة للجميل و ان ذلك من المحاسن و الامور اللائقة بالاشياء الشريفة فان الأول الحق يفعل شيأ لاجل شيء و ان لفعله لمية)
التفسير أقول هذا الفصل مشتمل على ذكر النتائج اللازمة من الحجة التي قررناها فيما تقدم و هو الرد على من يقول ان اللّه سبحانه و تعالى انما يفعل الفعل المخصوص ليستحق المدح و الثناء بفعله أو لئلا يستحق الذم و ان الافلاك انما تتحرك لاجل العناية بالسافلات
(تذنيب [في معنى الملك و أنه الغني]
انعرف ما الملك الملك الحق هو لغنى الحق مطلقا و لا يستغنى عنه شيء فى شيء و له ذات كل شيء لان كل شيء منه أو مما من ذاته و كل شيء غيره فهو له مملوك و ليس له الى شيء فقر)
التفسير الغرض منه ذكر ماهية الملك و يعتبر فيها أمران أحدهما سلبى و هو