شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤١ - (اشارة إلى أن الجبلة و الكسب لا يجتمعان إلا في جانب الخير
(اشارة [إلى علة القوة التي هي مبدء الأفعال الغريبة]
هذه القوة ربما كانت للنفس بحسب المزاج الاصلى لما يفيده من هيئة نفسانية تصير للنفس الشخصية لتشخصها و قد تحصل لمزاج يحصل و قد يحصل بضرب من الكسب يجعل النفس كالمجردة لشدة الذكاء كما يحصل لاولياء اللّه الابرار)
التفسير لما ذكر أن تمكن الآتى بخوارق العادات لاختصاص نفسه بخاصية معينة ثم كان من مذهبه أن النفوس الناطقة البشرية متساوية فى النوع أى هى متساوية فى تمام الماهية و ان كان لم يذكر فى شيء من كتبه على هذا المطلوب شبهة فضلا عن حجة فحينئذ وجب عليه القطع بان امتياز تلك النفس عن سائر النفوس بهذه القوة ليس امتيازا بامر ذاتى بل لا بد و أن يكون ما مر عرضى و لا يمكن أن يكون ذلك الا لاحد وجوه ثلاثة أحدها المزاج الاصلى و بيانه ان النوع الذي يوجد فى أشخاص كثيرة فان مشخصات تلك الاشخاص لا بد و أن تكون معللة بالقوابل على ما مر بيان هذه المقدمة فى النمط الرابع و اذا كانت النفوس البشرية أشخاص نوع واحد كانت تشخصاتها معللة بالقوابل و قوابلها هى الابدان الموصوفة بالأمزجة المختلفة فاذن تلك الامزجة علل لتشخصات تلك النفوس و اذا ثبت ذلك فلا استبعاد فى أن تكون تلك الامزجة كما تكون عللا لتشخصات تلك النفوس تكون أيضا عللا لاحوال و صفات لازمه لتلك الاشخاص و اذا كان كذلك جاز أن تكون نفس مختصة بالقوة المذكورة لاجل المزاج المشخص فيكون ذلك وصفا عرضيا و ان كان لازما من أول الوجود الى آخره و ثانيها أن تحصل تلك الخاصية للنفس لاجل مزاج طارئ غير مكتسب و ثالثها أن تحصل تلك القوة بالكسب و الاجتهاد فى الرياضة و تصفية النفس كما يحصل لاولياء اللّه الابرار
(اشارة [إلى أن الجبلة و الكسب لا يجتمعان إلا في جانب الخير]
و الذي يقع له هذا فى جبلة لنفس ثم يكون خيرا رشيدا مزكيا لنفسه فهو ذو معجزة من الانبياء أو كرامة