شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٤ - (تنبيه في تمييز ما للعارف من الزهد و العبادة
(تنبيه [في ذكر أحوال طلاب باعتبار الاعراض]
المعرض عن متاع الدنيا و طيباتها يخص باسم الزاهد و المواظب على فعل العبادات من القيام و الصيام و نحوهما يخص باسم العابد و المتصرف بفكره الى قدس الجبروت مستديما الشروق نور الحق فى سره يخص باسم العارف و قد يتركب بعض هذه مع بعض)
التفسير للسعداء أحوال ثلاثة فاولها الرجوع عما سوى اللّه و هو الزهد و أوسطها الذهاب الى اللّه و هو العبادة و آخرها الوصول الى اللّه و هو المعرفة هذا هو التحقيق و بين عند ذلك أن المراتب لا نزداد على هذه الثلاثة و أما فى العرف فالزاهد هو المعرض عن متاع الدنيا و طيباتها و العابد هو المواظب على العبادات من القيام و الصيام و العارف هو المستغرق فى محبة اللّه و معرفته
(المسألة الثالثة) فى غرض العارف من الزهد و العبادة فصل واحد
(تنبيه [في تمييز ما للعارف من الزهد و العبادة]
الزهد عند غير العارف معاملة ما كانه يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة و عند العارف تنزه ما عما يشغل سره عن الحق و تكبر على كل شيء غير الحق و العبادة عند غير العارف معاملة ما كانه يعمل فى الدنيا لاجرة يأخذها فى الآخرة هى الاجر و الثواب و عند العارف رياضة ما لهممه و قوى نفسه المتوهمة و المتخيلة لتجردها بالتعويد عن جناب الغرور الى جناب الحق فتصير مسالمة للسر الباطن حينما يستجلى الحق لا ينازعه فليخلص السر الى الشروق الساطع و تصير ذلك ملكة