شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤ - (اشارة في بيان امتناع كون القوى الجسمانية غير متناهية
يكونا متناهيين لما ثبت من وجوب تناهى الاجسام فاذا حرك المتحرك بقوته ذلك الجسم من مبدأ مفروض حركات غير متناهية ثم فرضنا أيضا أن ذلك المحرك بتلك القوة حرك أصغر من ذلك الجسم الأول من ذلك المبدا بعينه فيجب أن يكون تحريكه أكثر لما مر بيانه فى المقدمة المذكورة و لا بد و ان يظهر التفاوت و الا لكان الأكثر متساويا للاقل هذا خلف و لا بد و أن يظهر ذلك التفاوت لا فى المبدأ لانا فرضنا استواءهما فيه فاذا لا بد و أن يظهر ذلك التفاوت من الجانب الآخر و التفاوت لا يظهر الا اذا انقطع الناقص و بقى الزائد بعده و ذلك يقتضى كون الناقص متناهيا و قد فرضناه غير متناه هذا خلف فثبت أن القوة الجسمانية لا تقوى على تحريكات قسرية غير متناهية و لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون تحريك القاسر لكل المقسور أقل من تحريكه لبعضه و ان لم يلزم منه التناهى و ذلك بان يكون تحريكه لكل الجسم أبطأ من تحريكه لبعضه مع أنه يبقى على بطئه مدة غير متناهية و التسريع على سرعته مدة غير متناهية و الحاصل أنه لا بد بين الاعتراف بالتفاوت بين فعل القاسر فى الكل و فعله فى الجزء فاما أن يكون ذلك التفاوت بالتناهى فغير واجب لاحتمال حصوله بالتفاوت فى السرعة و البطء فهذا الاحتمال لا بد من ابطاله و الذي يقرره أنا لو توهمنا قوة قسرية لا تقوى على تحريك فلك الثوابت فى مدة مخصوصة الا هذه الحركة البطيئة و قدرنا أن مثل تلك القوة تقوى على تحريك جسم أقل من فلك الثوابت و ليكن ذلك فلك القمر يحركه أسرع من الحركة الاولى فلا يستبعد فى العقل أن يقال ان كل تلك القوة يحرك ذلك الجسم الكبير بتلك الحركة البطيئة و مثل تلك القوة يحرك الجرم الصغير بتلك الحركة السريعة ثم ان كل واحد منهما يبقى على ما هو عليه مدة غير متناهية و مع ظهور هذا الاحتمال لا يظهر وجه الاستدلال و اعلم أن على هذه الحجة سؤالين آخرين الأول ان القائلين بان الحوادث الماضية أولا لما قالوا الحوادث الماضية تزداد كل يوم و كل ما كان كذلك كان متناهيا أجاب الشيخ عن ذلك بان مجموع الحوادث ما كان موجودا فى وقت من الاوقات بل الموجود منه أبدا حادث واحد و اذا لم يكن للمجموع وجود أصلا لم يلزم من تطرق الزيادة اليها تناهيها و اذا كان كذلك فلقائل أن يورد هذا الكلام عليهم هاهنا و يقول ان الحركات التي تقوى عليها هذه القوة الجسمانية لم يصح الحكم عليها بالزيادة و النقصان لان