شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣ - (هداية في بيان أن الوجود الممكن لذاته معلول للاول
الصورة و الهيولى فاذن يستحيل كونها فاعلة لهما و لما استحال ذلك استحال كونها فاعلة للجسم على ما مر تقريره فثبت أنه يستحيل أن يكون الجسم علة للجسم و لنرجع الى التفسير اما قوله و أنت اذا فكرت علمت أن الاجسام انما تفعل بصورها فالمراد منه أنك اذا فكرت علمت أن الجزء الهيولانى يستحيل أن يكون فاعلا لان الواحد لا يكون فاعلا و قابلا معا فيعلم بهذا الطريق أن الاجسام لا تفعل الا بصورها و اما قوله و الصورة القائمة بالاجسام و التي هى كمالية لها انما يصدر عنها أفعالها بتوسط ما فيه قوامها فالمراد منه أن الصور منها ما يكون حالة فى الجسم كالجسمية و النارية و الهوائية و غيرها و منها ما لا يكون حالة فيها و لكنها تكون صورا كمالية لها كالنفس الناطقة للانسان فانها غير حاله فى بدن الانسان و لكنها صور كمالية فاما النوع الأول فلا يفعل الا بمشاركة الاجسام على ما مر تقريره و أما النوع الثاني فكذلك لان فعلها لو لم يكن بمشاركة البدن لكانت غنية فى ذاتها و فى جميع أفعالها عن الجسم فيكون عقلا محضا لا نفسا و أما قوله و لا بتوسط للجسم بين الشيء و بين ما ليس بجسم من هيولى أو صورة حتى يوجدهما أولا فيوجد بهما الجسم فالمراد منه بين بيناه أنه يستحيل أن يكون الجسم متوسطا بين الشيء و بين ما ليس بجسم و أما قوله فاذن الصورة الجسمية لا تكون أسبابا لهيولات الاجسام و لا لصورها فالمراد منه أن الصور الجسمانية يمكن أن لا يكون شيء فيها أسبابا لهيولات الاجسام و لصورها و اذا كان كذلك استحال كونها علة للاجسام و أما قوله بل لعلها تكون معدة لاجسام أخرى لصور ما يتجدد عليها أو اعراض فالمراد منه أن هذه الصورة و ان لم تكن عللا مؤثرة و لكنها معدة للصور و الاعراض المتجددة فيها تارة بواسطة المماسة كالماء الذي يتسخن بمجاورة النار أو المسامتة كما فى تأثيرات الكواكب و هاهنا آخر الكلام فى الطرق الدالة على اثبات العقول و بيان أحكامها
المسألة الثالثة فى بيان ترتب الوجود ستة فصول
(هداية [في بيان أن الوجود الممكن لذاته معلول للاول]
و تحصيل فقد بان لك ان جواهر