شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٢ - (اشارة في بيان احتياج المريد إلى الرياضة و بيان أغراضها
الكسل فيصير عدم الرياضة البدنية سببا لزوال الرياضة القلبية و أما القسم الرابع و هو النفس الخالية عن الصفتين معا فهذه النفس لا ينبغى أن تشتغل أولا بتهذيب الظاهر من الاعمال التي يشتمل على شرحها كتب الاخلاق متى اذا تمرنت و لانت و استيقظت من سنة الغفلة و رقدة الجهالة استعدت للنفحات الالهية و البوارق الربانية فاذا ذاقت تلك اللذة انجذبت اليها و أقبلت بالكلية عليها
(اشارة [في بيان احتياج المريد إلى الرياضة و بيان أغراضها]
ثم انه ليحتاج الى الرياضة و الرياضة متوجهة الى ثلاثة أغراض الأول تنحية ما دون الحق عن متن الايثار و الثاني تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة لينجذب قوى التخيل و الوهم الى التوهمات المناسبة للامر القدسى منصرفة عن التوهمات المناسبة للامر السفلى و الثالث تلطيف السر للتنبيه و الأول يعين عليه الزهد الحقيقى و الثاني يعين عليه عدة أشياء العبادة المشفوعة بالفكرة ثم الالحان المستخدمة لقوى النفس الموقعة لما لحزبه من الكلام موقع القبول من الاوهام ثم نفس الكلام الواعظ من قائل ذكى عبارة بليغة و نغمة رحيمة و سمت رشيد و أما الغرض الثالث فيعين عليه الفكر اللطيف و العشق العفيف الذي يأمر به شمائل المعشوق ليس سلطان الشهوة)
التفسير الامور المحتاج اليها لتكون الرياضة نافعة منها أمور غير مكتسبة و منها أمور مكتسبة و الأول أمور أولها أن يكون نفسه مستعدة لهذا الحديث ملائمة له اذ لو لم يكن كذلك ما نجعت فيه الرياضة أصلا لان تأثير الرياضية ليس الا فى ازالة العوائق و رفع الحجب و الاستار و زوال العائق لا يكفى فى حصول المطلوب بل لا بد معه من القابل المستعد فاذا لم يكن النفس مستعدة لم تفد الرياضة سعادة أصلا لكنها تفيد السلامة لان العلائق بدنية متى قلت و ضعفت لم يتعذب النفس بعد المفارقة شوقا منها الى البدن و ثانيها ان المريد اذا لم يكن عالما فلا بد له من شيخ محقق محق سالك أما المحقق فلانه لو كان من المزورين الذين اتخذوا دينهم هزوا و لعبا و غرتهم الحياة الدنيا حتى باعوا أديانهم بثمن بخس دراهم معدودة و أنفاس محدودة كانوا من الضالين الهالكين و اذا كان الاصل كذلك فالفرع أولى أن يكون أحوج* و كيف استواء الظل و العود أعوج* و أما المحق فلانه لو كان صادقا فى الطلب و لكنه زاغ عن الجادة و انحرف عنها كما يقع لبعض أصحاب الرياضة من توهم الحلول و الاتحاد كان فساد حال المقتدى به أتم و أما السالك فلان الوصول تارة بالجذبة على ما قال عليه السلام جذبة من جذبات الحق توازى عمل الثقلين و أخرى بالسلوك و الأول لا يصح أن يقتدى به لانه مثل من وجد كرا فصار غنيا فانه و ان كان ذا مال لكنه غير عالم بكيفية اكتساب المال فلا ينتفع به التلميذ الطالب لتعلم كيفية الاكتساب و أما الثاني فهو الذي يصلح لتربية المريد لان من سلك الطريق و عرف مراحلها و منازلها و اطلع على متألفها و معاطبها أمكنه ارشاد الغير الى سواء السبيل و الاخبار عن كيفية تلك الاحوال على التفصيل الثالث أن لا يتفق له من الرفقاء و الخلطاء و الاحوال البدنية و النفسانية الا ما ينفره عن الدنيا و يرغبه فى الآخرة و أما الامور المكتسبة فهى اما بدنية و اما نفسانية أما البدنية فالقول الضابط فيه على سبيل الاجمال قوله تعالى و نهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى و أما على سبيل التفصيل فهو أن المريد لا بد له من ترك الفضول و اصلاح الضروريات أما