شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٨ - (تنبيه في بيان كيفية تعقل الواجب لذاته
فانه ان كان كل من الامرين موجودا فهما اثنان متميزان و ان كان أحدهما غير موجود فقد بطل الذي كان موجودا ان كان المعدوم قبل حدوث شيء آخر أ و لم يحدث فان كان المفروض ثابتا أو مصيرا اياه و ان كانا معدومين فلم يصير أحدهما الآخر بل انما يجوز أن يقال ان الماء صار هواء على الموضوع للمائية خلع المائية و ليس الهوائية أو ما يجرى هذا المجرى)
التفسير الغرض من هذا الفصل اقامة الدلالة على امتناع القول بالاتحاد على الاطلاق و اعلم أن قول القائل هذا الشيء صار شيئا آخر يطلق على معان ثلاثة اثنان منها صحيحان و الثالث فاسد أما الصيحان فاحدهما أن يكون هناك ذات موصوفة بصفة ثم يطرأ عليها صفة أخرى و تزول الاولى كما يقال صار الابيض اسود و الماء نارا و الثاني أن يتركب منه و من غيره شيء ثالث كما يقال صار الغزل كرباسا و الخشب سريرا و هذان المعنيان معقولان صحيحان و أما الثالث فهو أن تصير أحد الشيئين عين الآخر فهذا باطل محال و البرهان ان الشيء ذا اتحد بشيء آخر فهما فى هذه الحالة ما أن يكونا موجودين أو معدومين أو أحدهما موجودا و الآخر معدوما فان كانا موجودين فلم يتحدا بل هما اثنان و ان كانا معدومين فهما أيضا لم يتحدا بل عدما و حصل شيء ثالث و ان كان أحدهما موجودا و الآخر معدوما لم يتحدا أيضا لان الموجود يستحيل أن يكون عين المعدوم و ظهر أن القول بالاتحاد على جميع الاحوال غير معقول و أما عبارة الكتاب فهى واضحة لا فى ابطال أحد هذه الاقسام الثلاثة فانها مختلة جدا و بعد لوقوف على الغرض لا حاجة اليه
(تذنيب [في بيان كيفية اتصاف الجوهر العاقل بكمالاته]
فيظهر لك من هذا أن كل ما تعقل فانه ذات موجودة يتقرر فيها الجلايا العقلية تقرر شيء فى شيء آخر)
التفسير لما بطل القول بالاتحاد ثبت أن كل ما يعقل شيأ غيره فان تعقله لذلك الشيء يكون صفة حالة فيه و المراد بالجلايا العقلية تلك التعقلات و العلوم
* المسألة الرابعة فى أقسام التعقلات و أحكامها و فيها تنبيهان
(تنبيه [في بيان كيفية تعقل الواجب لذاته]
الصور العقلية قد يجوز لوجه ما أن يستفاد من الصور الخارجية مثلا كما تستفيد صورة السماء من السماء و يجوز أن تسبق الصورة أولا الى القوة العاقلة ثم يصير لها وجود من خارج مثل ما تعقل شكلا ثم تجعله موجودا و يجب أن يكون ما تعقله واجب الوجود من الشكل على الوجه الثاني)
التفسير التعقل على قسمين أحدهما ما يكون متأخرا عن المعقول كعلمنا بالسماء فانه انما