شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٩ - (اشارة إلى إحاطة علم الواجب تعالى بجميع الموجودات
حصل بعد أن أدركناه فى الخارج و يسمى هذا القسم التعقل بالعقل الانفعالى و ثانيهما أن يكون مقدما عليه مثل ان المهندس يستحضر فى عقله صورة الدار ثم يوجد فى الخارج مثل تلك الصورة و يسمى ذلك بالعقل الفعلى و يجب أن يكون علم واجب الوجود بالاشياء على الوجه الثاني و معناه أنه يجب أن يكون علم البارى تعالى بالاشياء علما فعليا لانه لو كان انفعاليا لكان علمه مفتقرا الى غيره و هو محال
(تنبيه [في تقسيم كل من العلمين]
كل واحد من الوجهين قد يجوز أن يحصل من سبب عقلى مصور لموجود الصورة فى الاعيان أو غير موجودها بعد فى جوهر قابل للصور المعقولة و يجوز أن يكون للجوهر العقلى من ذاته لا من غيره و لو لا ذلك لذهب العقول المفارقة الى غير النهاية و واجب الوجود يجب أن يكون له ذلك من ذاته)
التفسير التعقل الفعلى و الانفعالى ينقسم كل واحد منهما الى ما يكون للشيء من غيره ولى ما يكون له من ذاته و لو لا هذا القسم الثاني لافتقر كل واحد الى آخر لا الى نهاية و هو محال و لما ثبت ان واجب الوجود عالم بالاشياء علما فعليا وجب أن يكون ذلك له لذاته لا لغيره
* المسألة الخامسة فى كيفية علم اللّه بذاته و بالكليات ثلاثة فصول
(اشارة [إلى إحاطة علم الواجب تعالى بجميع الموجودات]
واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته على ما حقق و يعقل ما بعده من حيث هو علة لما بعده منه وجوده و يعقل سائر الأشياء من حيث وجوبها فى سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا و عرضا)
التفسير كنا استدللنا فى الابواب السالفة انه تعالى عالم بذاته و بسائر المعلومات و الآن نريد أن نبحث عن كيفية حصول تلك العالمية له فنقول قد بينا قبل هذا الفصل ان علمه تعالى بالاشياء لا بد و أن يكون حاصلا لذاته فنقول انه تعالى يجب أن يعلم ذاته بذاته ثم اذا علم ذاته و ذاته لذاته علة لما بعده يجب أن يعلم من ذاته كونها علة لما بعده فاذا علم ذلك علم لا محالة معلولة ثم يلزم من علمه بمعلوله علمه بسائر المعلولات النازلة من عنده طولا و عرضا أما طولا فكالعقول التي كل واحد منها علة العقل الذي تحته و أما عرضا فكما اذا صدر شيئان أو أكثر من علة واحدة كما يقال انه يصدر عن كل عقل عقل و نفس و فلك معا و لقائل أن يقول لم قلتم ان علمه تعالى بذاته يقتضى علمه بمعلوله بيانه انكم اما أن تقولوا ان علمه بذاته من حيث انها تلك الذات المخصوصة علة لعلمه بمعلوله أو تقولوا ان علمه بذاته من حيث انها علة لذلك المعلول تقتضى علمه بذلك المعلول و الأول ممنوع فلم قلتم ان علمه بذاته المخصوصة التي هى من جملة لواحقها و اعتبار أنها كونها علة لذلك المعلول تقتضى العلم بذلك المعلول فظاهر أن هذه المقدمة ليست بديهية بل لا بد فيها من الدلالة و أنتم ما ذكرتم الدلالة