شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٤
صفاه مع الفاغة أو كان من ملحدة هؤلاء المتفلسفة و من همجهم فان وجدت من تثق بنقاء سريرته و استقامة سيرته و بتوقفه عما يتسرع اليه الوسواس و ينظره الى الحق بعين الرضا و الصدق فانه ما يسألك منه مدرجا مجزأ مفرقا تستفرس مما تسلفه لما تستقبله و عاهده بالله و بايمان لا مخارج لها ليجرى فيما يأتيه مجراك متأسيا بك فان أذعنت هذا العلم أو أضعته فالله بينى و بينك و كفى بالله وكيلا)
التفسير المخض تحريك اللين ليؤخذ زبده القفى و القضية الشيء الذي يؤثر به الضيف الغرض من هذا الفصل منع القاء هذا الكتاب و ما يجرى مجراه من العلوم النفيسة فى أيدى أقوام مخصوصين فالاول الجاهل المبتذل المستخف بالعلم كما قيل* و من منح الجهال علما* اضاعه و التانى البليد الذي لا يفهم فانه لا يقف على الحقيقة فربما صار سببا لخروجه عن ربقة الشرائع و صار أشقى الاشقياء و الثالث المقلدة فانهم لا ينتفعون بشيء من العلوم و ان كانوا فى غاية الذكاء لان حبهم المفرط بما عليهم من المذاهب يعميهم و يصمهم عن الوقوف على الحق و أخس الناس و اردؤهم مقلدة هؤلاء المتفلسفة فانهم ينظرون الى أصحاب الشرائع و الاديان بعين الاستخفاف مع كونهم أخس الناس درجة و أرذلهم مرتبة و استحقاقهم اللعن فى الدنيا و العذاب فى الآخرة قال مصنف هذا الكتاب محمد بن عمر الرازى تجاوز للّه عنه و أنا أيضا أوصيك يا أخى فى الدين و صاحبى فى طلب اليقين أن تعمل بهذا الشرح ما أمرك الشيخ به و ان لا تعدل عن قانون قوله فانك بعد اطلاعك على ما فيه و وقوفك على حقائقه و معانيه تعلم أن الضنة ان حسنت فى المشروح فهى واجبة فى الشرح لكثرة ما فيها من الحقائق الدقيقة و المباحث العميقة و نسأل اللّه تعالى أن يجعل ما كتبنا حجة لنا لا علينا و ان ينفعنا و جميع طالبى الحق به انه خير معين و لواهب العقل الحمد بلا نهاية