شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩٤ - (تنبيه في بيان مراتب الأشقياء
(تنبيه [في أن اللذات العقلية لو كانت كمالات لتشتاق النفوس اليها]
الآن اذا كنت فى البدن و فى شواغله و عوائقه و لم تشتق الى الكمال المناسب أ و لم تتألم بحصول ضده فاعلم أن ذلك منك لا منه و فيك من أسباب ذلك بعض ما نبهت عليه)
التفسير المراد منه الجواب عن سؤال من يقول لو كانت هذه العلوم منضمة لهذه اللذات و هذه العلوم حاصلة فينا فلم لا نجد هذه اللذات العظيمة و لم لا نشتاق الى اكتسابها كما تشتاق الى اكتساب اللذات الحسية و الجواب انا لا نجد اللذات العظيمة و ان العائق عن ذلك ظاهر و هو استغراق النفس فى حب البدن و أما انا لا نشتاق الى اكتسابها فلما بينا انه متى فقد الذوق لم يحصل الشوق و لقائل أن يقول هذا العذر لا يستقيم بتقدير أن تكون اللذة نفس الادراك لان الشيء حال حصوله يستحيل أن يوجد ما يمنع من حصوله بلى انما يستقيم بتقدير أن تكون اللذة مغايرة للادراك و لكنكم لا تقولون نه و لانكم لو اعترفتم بذلك لا نفتح عليكم أبواب من الشكوك لا يمكنكم معها اثبات اللذة العقلية على ما قررناه
(المسألة الرابعة) فى اثبات اللذة العقلية فصل واحد
(تنبيه [في بيان بقاء ما هو أضداد كمال النفس]
اعلم أن هذه الشواغل التي هى كما علمت من انها انفعالات و هيآت تلحق النفس بمجاورة البدن ان تمكنت بعد المفارقة كنت بعدها كما كنت قبلها لكنها تكون كآلام متمكنة كان عنها شغل فوقع اليها فراغ فادركت من حيث هى منافية و ذلك الالم المقابل لمثل تلك اللذة الموصوفة و هو ألم النار الروحانية فوق ألم النار الجسمانية)
التفسير لما فرغ عن اثبات اللذة العقلية شرع فى اثبات الآلام العقلية و تقرير ذلك ان النفس بسبب تعلقها بالبدن اذا تمكنت فيها هيآت رديئة منافية لكمالاتها فاذا فارقت البدن أحست بالآلام الحاصلة بسبب تلك الهيآت الرديئة و كان ذلك جاريا مجرى عضو يمكن منه سبب الالم الا أنه حصر ما يعوقه عن ادراك ذلك الالم بان صار خدرا فاذا زال العائق حصل الالم و كما ان اللذة العقلية فوق اللذة فكذلك الالم العقلى فوق ألم النار الجسمانية و لقائل أن يقول لم قلتم ان حصول تلك الهيآت الرديئة فى النفس سبب لحصول الآلام و ما الدليل على ذلك فان هذه المقدمة ليست من الاوليات الغنية عن البرهان
(المسألة الخامسة) فى أقسام الشقاوة العقلية فصلان
(تنبيه [في بيان مراتب الأشقياء]
ثم اعلم أن ما كان من رذيلة النفس من جنس نقصان الاستعداد للكمال الذي يرجى بعد المفارقة فهو غير مجبور و ما كان بسبب غواش غريبة فيزول و لا يبقى بها التعذب)
التفسير قبل الخوض فى الشرح لا بد من تقديم مقدمة و هى ان الناس بحسب القود النظرية اما أن يكونوا متصفين بالعقائد الحقة عن الدليل أو متصفين بها عن التقليد أو متصفين بالعقائد الباطلة أو لا يكونوا متصفين بشيء من العقائد أصلا فهذه أربعة أقسام و أما بحسب القوة العملية فاما أن يكونوا متصفين بالاخلاق الفاضلة أو بالاخلاق الرديئة أو تكون نفوسهم خالية عن القسمين فهذه أقسام