شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٧ - (اشارة في بيان امتناع الشىء بغيره مطلقا
الثانية فالشيء الحاصل عند اتحاده بالصورة الاولى هل تبقى عند الاتحاد بالصورة الثانية أو ما تبقى و حينئذ يعود القسم المذكور فيه بعينه
(وهم آخر و تنبيه [في بيان فساد القول بأن النفس لاتحاده بالعقل المستفاد]
و هؤلاء أيضا قد يقولون ان النفس الناطقة اذا عقلت شيأ فانما يعقل ذلك الشيء باتصالها بالعقل الفعال و هذا أحق قالوا و اتصالها بالعقل الفعال هو أن تصير هى لنفس العقل الفعال لانها تصير العقل المستفاد و العقل الفعال هو نفسه يتصل بالنفس فيكون العقل المستفاد و هؤلاء بين أن يجعلوا العقل متجزئا قد يتصل منه شيء دون شيء أو يجعلوا اتصالا واحدا به يجعل النفس كاملة واصلة الى كل معقول على ان الاحالة فى قولهم ان النفس الناطقة هى العقل المستفاد حين ما يتصور به قائمة
(حكاية) [من عمل في العقل و المعقول من المشائين كتابا]
و كان لهم رجل يعرف بفرفوريوس عمل فى العقل و المعقولات كتابا يثنى عليه المشاءون و هو حشف كله و هم يعلمون من أنفسهم أنه لا يفهمونه و لا فرفوريوس نفسه و قد ناقضه من أهل زمانه رجل و ناقض هو ذلك المناقض بما هو أسقط من الأول)
التفسير القائلون بالاتحاد قد يعترفون بان النفس الناطقة انما تعرف الأشياء لاتصالها بالفعل الفعال و لكنهم يقولون مع ذلك انها تتحد بالعقل الفعال حتى تصير النفس حال صيرورتها عقلا مستفادا نفس العقل الفعال و هذا الكلام باطل بالوجه الأول و بوجه آخر يخص به و هو أن النفس اما يتحد بعض أجزاء العقل دون غيره و ذلك يقتضى كون العقل الفعال مقسما و هو محال أو يتحد كله فيلزم أن تصير النفس عالمة بكل المعقولات و هو باطل و أما الحكاية التي ذكرها بعد هذا الفصل فالمقصود منها أن يعرف أن القائل هذا الاتحاد هو فرفوريوس و له كتاب طول فيه نفسه فى تقرير هذه المقالة و لا شك أن الكتاب المشتمل على تقرير مثل هذه المقالة لا يكون الا فاسدا
(اشارة [في بيان امتناع الشىء بغيره مطلقا]
اعلم أن قول القائل أن شيأ يصير شيأ آخر لا على سبيل الاستحالة من حال الى حال آخر و لا على سبيل التركيب مع شيء آخر ليحدث منهما شيء ثالث بل على انه كان شيأ واحدا فصار واحدا آخر قول شعرى غير معقول