شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٩١ - (تنبيه في إثبات اللذة العقلية و أنها أكمل من الحسية
التفسير لما بين أن الملذ قد يحضر مع انه لا يلتذ به شرع هاهنا فى بيان أن المؤلم أيضا قد يحضر و لا يتألم به اما السقوط القوة كالمريض عند قرب الموت فانه ربما لا يحس بالالم العظيم لسقوط القوة المدركة أو لحضور العائق كالعضو الخدر فانه لا يتألم من الاحتراق أما لو انتعشت القوة و زال العائق حصل الآلام العظيمة
(المسألة الثالثة) فى اثبات اللذة العقلية ثلاثة فصول
(تنبيه [في أن اللذة و الالم اليقينيان لا يوجبان الشوق]
انه قد يصح اثبات لذة ما يقينا و لكن اذا لم يقع المعنى الذي يسمى ذوقا جاز أن لا نجد اليها شوقا و كذلك قد يصح ثبوت أدى ما يقينا و لكن اذا لم يقع المعنى الذي يسمى بالمقاساة كان فى الجواز أن لا يقع عنها بالغ الاحتراز مثال الأول حال العنين خلقة عند لذة الجماع و مثال الثاني حال من لم يقاس وصب الاسقام عند الحمية)
التفسير البرهان انما دل على وجود لذة و ألم و يكون الجزم حاصلا بذلك لكن لا تحصل الرغبة و الرهبة لعدم الذوق و الوجدان فان العنين يعلم على سبيل السماع ان فى الجماع لذة و لكن لا يميل اليها و صاحب الحمية اذا لم يجرب الآفات المتولدة من طول الاسقام ربما لم يحترز من المناولات الرديئة فكذلك هاهنا لا يلزم من عدم الرغبة فى اللذات العقلية و عدم الرهبة عن الآلام العقلية القدح فى وجودهما
(تنبيه [في إثبات اللذة العقلية و أنها أكمل من الحسية]
كل مستلذ به فهو سبب كمال يحصل للمدرك هو بالقياس اليه خير ثم لا يشك فى ان الكمالات و ادراكاتها متفاوتة فكمال الشهوة مثلا أن يتكيف العضو الذائق بكيفية الحلاوة مأخوذة عن مادتها و لو وقع مثل ذلك لا عن سبب خارج كانت اللذة قائمة و كذلك الملموس و المشموم و نحوهما و كمال القوة الغضبية أن تنكيف النفس بكيفية غلبة أو بكيفية شعور بأذى يحصل فى المغضوب عليه و كمال الوهم التكيف بهيئة ما يرجوه أو ما يذكره و على هذا حال سائر القوى و كمال الجوهر العاقل أن يتمثل فيه جلية الحق الأول قدر ما يمكنه أن ينال منه ببهائه الذي يخصه ثم يتمثل فيه الوجود كله على ما هو عليه مجرد عن الشوب مبتدأ فيه بعد الحق الأول بالجواهر العقلية العالية ثم لروحانية السماوية و الاجرام السماوية ثم ما بعد ذلك تمثلا لا يمايز الذات فهذا هو الكمال الذي يصير به الجوهر العقلى بالفعل و ما سلف هو الكمال الحيوانى و الادراك العقلى خالص الى الممكنة عن الشوب و الحسى شوب كله و عدد تفاصيل العقل لا يكاد يتناهى و الحسية محصورة فى قلة و ان كثرت فبالاشد و الا ضعف و معلوم ان نسبة اللذة الى اللذة نسبة المدرك الى المدرك و الادراك الى الادراك فنسبة اللذة العقلية الى الشهوانية نسبة جلية الحق الأول و ما يتلوه الى نيل كيفية الحلاوة و كذلك نسبة الادراكين)
التفسير الغرض من هذا