شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٢ - (تنبيه في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة
من الاولياء و تزيده تزكية لنفسه من هذا المعنى زيادة على مقتضى جبلته فيبلغ المبلغ الاقصى و الذي يقع له هذا ثم يكون شرير او يستعمله فى الشر فهو الساحر الخبيث و قد يكسر قدر نفسه من غلوائه فى هذا المعنى فلا يلحق شيأ و الاذكياء فيه)
التفسير لما بين امكان الوجود نفس قوية على التصرف فى عنصر هذا العالم شرع الآن فى ذكر أقسام هذه النفوس فقال النفس التي يكون لها مثل هذه الخاصية اما أن تكون خيرة أو شريرة فان كانت خيرة فهو الذي يكون صاحب المعجزة من الانبياء و الكرامة من الاولياء ثم ان هذه النفس اذا انضمت رياضة الاجتهاد الى مالها من الخاصية قويت فى هذا الكمال و بلغت الغاية فيه و أما ان كانت شريرة فهو الساحر الخبيث و ربما منعه خبثه من الوصول الى الكمال حتى لا يبلغ فى كمال القوة مبلغ الأنبياء و الاولياء
(اشارة [إلى أن التأثير بالعين و الاصابة بها]
الاصابة بالعين يكاد أن تكون من هذا القبيل و المبدأ فيه حالة نفسانية معجبة تؤثر نهكا فى المتعجب منه بخاصيتها و انما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر فى الاجسام ملاقيا أو مرسل جزء أو منفذ كيفية فى واسطة و من تامل ما أصلناه استقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار)
التفسير لما تكلم فى النفوس الشريرة المؤثرة فى عنصر هذا العالم ذكر فى هذا الفصل ما يؤكد القول به و هو الاصابة بالعين فانه لا معنى لها الا أن الحالة النفسانية التي فى نفس المتعجب التي أفاد نهكا و ضعفا فى المتعجب منه و اذا جاز ذلك فلم لا يجوز مثله فى السحر و لقائل أن يقول هذه الصورة أيضا غير حاصلة لاستدل بها على التطلع على صحة المطلوب بل لا فائدة فيها الا دفع استبعاد المنكر ثم لا يبقى بعده الا التوقف فى الامتناع و الصحة الى ظهور البرهان أو مشاهدته فى العيان و أما قوله و انما يستبعد هذا من يفرض أن يكون المؤثر فى الاجسام ملاقيا او مرسل جزأ الى جزئه فاعلم ان من الناس من أنكر التأثيرات النفسانية أصلا و قصر الامر على التأثيرات الجسمانية و زعم أن التأثير لا يحصل الا بالملاقاة ثم انهم تكلفوا فى الجواب عن الاصابة بالعين أمورا ركيكة جدا مثل أن بعضهم قال انه يخرج من قلب العائن نفس و هوى يصل الى ذلك الشيء و يكون جاريا مجرى السهم و منهم من ذكر فى جذب المغناطيس الحديد ما يقرب منه فزعم أنه يخرج منه خيوط دقيقة و تتعلق بالحديد و حينئذ ينجذب الحديد اليه فهذا هو المعنى بارسال الجزء و أما ارسال الكيفية فهو أن النار اذا سخنت جسما بعيدا عنها فانما تسخنه لانها تسخن الاقرب و كانها بعثت كيفيتها الى ما يقرب منها ثم ان تلك الكيفية سخنت الجسم البعيد ثم الشيخ قال و من تأمل ما أصلناه استسقط هذا الشرط عن درجة الاعتبار يعنى من تأمل ما ذكرناه فى أول الباب من تأثير الوهم فى السقوط و تأثير الخيال فى المزاج علم فساد هذا الشرط
(تنبيه [في بيان السبب لسائر الحوادث الغريبة]
ان الامور الغريبة تنبعث فى عالم الطبيعة من مباد ثلاثة أحدها الهيئة النفسانية المذكورة و ثانيها خواص الاجسام العنصرية مثل جذب المغناطيس للحديد بقوة يحصه و ثالثها قوى سماوية بينها و بين أمزجة أجسام أرضية مخصوصة بهيئات وضعية أو بينها و بين قوى نفوس أرضة مخصوصة باحوال فلكية فعلية أو انفعالية مناسبة تستتبع حدوث آثار غريبة و السحر من قبيل القسم الأول بل المعجزات