شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٤ - (تنبيه في إقامة الدليل على ارتسام الصور في الحس المشترك
لوح الحس المشترك خال عن النقوش الواردة عليها من الحواس الظاهرة و متى حصل الفاعل و القابل بالكمال و التمام حصل الفعل لا محالد فلا جرم ظهرت هذه الصورة فى المنام و صارت كالامور المشاهدة
(اشارة [في بيان ثاني الاحوال و هو ما اذا استولى على الاعضاء الرئيسة مرض]
و اذا استولى على الأعضاء الرئيسة مرض انجذبت النفس كل الانجذاب الى جهة المرض و شغلها ذلك عن الضبط الذي لها فضعف أحد الضابطين فلم يستنكر أن تلوح الصور المتخيلة فى لوح الحس المشترك لفتور أحد الضابطين)
التفسير أما فى حال المرض فالسبب فى مشاهدة هذه الصور شيء واحد و هو أن النفس لاشتغالها باصلاح البدن ضعفت عن تدبير المتخيلة فاستولت المتخيلة و قويت على التشبيح فلاحت تلك الاشباح فى لوح الحس المشترك
(تنبيه [في إقامة الدليل على ارتسام الصور في الحس المشترك]
انه كلما كانت النفس أقوى قوة كان انفعالها عن المحاذاة أقل و كان ضبطها للجانبين أشد و كلما كان بالعكس كان ذلك بالعكس و كذلك كلما كانت النفس أقوى قوة كان اشتغالها بالشواغل أقل و كان يفضل منها عن الجانب الآخر فضلة أكثر فاذا كانت شديدة القوة كان هذا المعنى فيها قويا ثم اذا فانت مرتاضة كان تحفظها عن مضادات الرياضة و تصرفها فى مناسباتها أقوى)
التفسير المراد من هذا الفصل بيان أمرين الأول ان النفس اذا كانت قوية قويت على حفظ غير ما أدركته و لم تنتقل منه الى ما يحاكيه و أما اذا كانت ضعيفة ضعفت عن حال المدركات فربما انتقلت من الشيء الى ما يحاكيه و يشاركه من بعض الوجوه ثم من ذلك المحاكى الى ما يحاكيه مرة أخرى فلا يزال ينتقل من الشيء الى ما يحاكيه الى أن يصل الى أمر لا يناسب المدرك الأول بوجه من الوجوه و هذا المعنى انما يكون لاستيلاء القوة المتخيلة و ضعف النفس عن اصلاحها و بنفسها الثاني أن النفس اذا قويت جدا لم يكن اشتغالها بتدبير البدن عائقا لها عن اتصالها بالعالم العقلى و استفادتها مما هناك و بالجملة فالنفس القوية تكون وافية بالجانبين أعنى الجانب العقلى و الجانب البدنى و لا يكون التفاتها الى أحد الجانبين عائفا عن الالتفات الى