شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - (اشارة إلى إقامة الدليل على وجود الارتسام الخيالي
استخدمت الحواس الباطنة خارت الحواس الظاهرة أى ضعفت و لذلك فان الانسان حال ما يكون مستغرقا فى تخيل أو فكر ربما حضر عنده المبصر القوى و المسموع القوى ثم انه مع سلامة الحس لا يشعر بشيء من ذلك
(تنبيه [على مقدمة اخرى هي أيضا تفصيل شرائط ارتسام النفس]
الحس المشترك هو لوح النقش الذي اذا تمكن منه صار النقش فى حكم المشاهدة و ربما زال الناقش الحسى عن الحس و بقيت صورته هنيهة فى الحس المشترك فبقى فى حكم المشاهد دون المتوهم و ليحضر ذكرك ما قيل لك فى أمر الفطر النازل خطا مستقيما و انتقاش النقطة الجوالة محيطة دائرة فاذا تمثلت الصورة فى لوح الحس المشترك صارت مشاهدة سواء كان فى ابتداء حال ارتسامها فيه من المحسوس الخارج أو بقائها مع بقاء المحسوس أو ثباتها بعد روال المحسوس أو وقوعها فيه لا من قبيل المحسوس ان أمكن)
التفسير هذه مقدمة ثانية للمطلوب و تقريرها انا بينا ماهية الحس المشترك فيما تقدم و بيانه يحصل فيها صور الامور التي يحس بالحواس الخمسة و ان هذه المحسوسات متى ارتسمت فيه صارت محسوسة مشاهدة و ان لم يبق فى الخارج و بينا ذلك بانا نرى القطرة النازلة خطا مستقيما و النقطة الجوالة دائرة و اعلم أن للصور المرتسمة فى الحس المشترك فى الاجسام فيها أربع درجات فى الاحساس بها أحدها أن تصير مشاهدة فى ابتداء ارتسامها فيه من المحسوسات الخارجة و ثانيها ان تبقى الاجسام بها مع بقاء المحسوسات فى الخارج و ثالثها بقاء الاحساس بها بعد زوال المحسوس الخارجى و رابعها حصول الاحساس بها و ان لم يوجد المحسوس فى الخارج البتة و اذا عرفت ذلك فنقول أمر القطرة النازلة و النقطة المدارة دل على الاقسام الثلاثة الأول و أما القسم الرابع فلا بدّ فيه من دليل آخر
(اشارة [إلى إقامة الدليل على وجود الارتسام الخيالي]
قد يشاهد قوم من المرضى و الممرورين صورا محسوسة ظاهرة حاضرة و لا نسبة لها الى محسوس خارج فيكون انتقاشها اذا من سبب باطن أو سبب مؤثر فى سبب باطن و الحس المشترك قد ينتقش أيضا من الصور الحائلة فى معدن التخيل و التوهم كما كانت هى أيضا تنتقش