شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٦ - (تذنيب في بيان أن العلم الواجب بالجزئيات على الوجه الكلى الذي لا يتغير بتغير الأزمنة و الأحوال
العلم بانه قد دخلها الا ان بلى متى انضم الى ذلك العلم علم آخر و هو أنه جاء الغد فحينئذ يتولد من هذين العلمين علم ثالث على سبيل النتيجة بان زيدا دخل الدار و هذا هو المراد بقول الشيخ انه اذا كان علما بمعنى كلى لم يكف فى أن يكون عالما بجزئى بلى يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه اضافة مستأنفة و هيئة للنفس مستجدة لها اضافة مستجدة غير العلم بالمقدمة و غير هيئة تحققها فثبت ما ادعينا من وجوب تغير هذا النوع من العلم عند تغير المعلوم ثم لما أطنب الشيخ فى تقرير هذه الاقسام قال فما ليس موضوعا للتغير لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول و لا بحسب القسم الثالث و أما بحسب القسم الثاني فقد يجوز فى اضافات بعيدة لا تؤثر فى الذات و معناه أن التغير فى القسم الأول و هو الذي يكون مثل السواد و البياض و فى القسم الثالث و هو كالعلم محال و أما فى القسم الثاني و هو كالقدرة فالتغير فيما لها من الاضافات جائز لان المتغير هناك بالحقيقة مجرد الاضافة لا نفس الصفة التي هى كالقدرة هذا حاصل الكلام و لقائل أن يقول الاضافات عندكم أمور موجودة فى الخارج فاذا جوزتم التغير فى الاضافات العارضة لذات اللّه تعالى فقد جوزتم أن تحدث فى ذاته صفة بعد عدمها أو تزول عنها صفة بعد وجودها فيها و اذا جوزتم ذلك هاهنا فلم لا تجوزون مثله فى الصفات الحقيقية و أى دليل يدل على الفرق بينهما ثم لئن وقعت المساعدة على ان التغير فى الصفات الحقيقية للّه تعالى محال فلم قلتم ان العلم من الصفات الحقيقية بيانه ان العلم عندنا نسبة مخصوصة بين العالم و المعلوم و الذي تعتقدونه من أنه عبارة عن صورة مساوية للمعلوم فى العالم فقد أبطلناه بما فيه مقنع و اذا كان كذلك كان التغير فى العلم تغيرا فى مجرد الاضافة و ذلك غير ممتنع و اعلم ان من الناس من نازع فى قولهم العلم بالجزئيات يجب تغيره عند تغيرها و هذه المنازعة ضعيفة و الاولى أن يساعد على وجوب التغير لكن يزعم أن العلم ليس الا الاضافة المخصوصة و اذا جاز التغير فى الاضافات العارضة لذات اللّه تعالى فلم لا يجوز أيضا تغيره فى هذه الاضافة و تحقيقه و هو أن ذاته تعالى موجبة لحصول تلك الاضافة المسماة بالعلم لكن بشرط حصول ذلك المعلوم فالعلم بان زيدا دخل الدار موجب ذات اللّه تعالى فى نفسه لكن بشرط أن يدخل زيد الدار فاذا خرج عنها فقد زال الشرط فيزول المشروط و هو ذلك العلم و حصل شرط علم آخر و هو العلم بخروجه فلا جرم يحصل العلم الآخر و ما ذكره الفلاسفة فى استحالة التغير على هذا الوجه فقد ذكرنا فى سائر الكتب و اعترضنا عليه و اذا كان كذلك سقطت حجتهم على القدح فى علم اللّه تعالى بالجزئيات
(نكتة [في الاشارة إلى إضافة المحضة)]
(نكتة كونك يمينا و شمالا اضافة محضة و كونك قادرا و عالما هو كونك فى حالة متقررة فى نفسك يتبعها اضافة لازمة او لاحقة فانت بهما ذو حال مضافة لا ذو اضافة محضة)
التفسير لما ذكر لاقسام الثلاثة للصفات الحقيقية فى الفصل المتقدم ذكر هاهنا الصفات التي هى مجرد اضافات فقط مثل كون الشيء يمينا و شمالا و زعم أن هذه لامور مجرد اضافات أما كونه عالما و قادرا فهى صفات تتبعها اضافات و اعلم أن كثيرا من المتكلمين المحققين نازعوا فى ذلك و زعموا أن العلم ليس الا مجرد نسبة مخصوصة فاما أن يقال العلم صفة حقيقية تعرض لها هذه النسبة و كلام الشيخ و ما أقام على صحة دعواه برهانا و لا بد منه
(تذنيب [في بيان أن العلم الواجب بالجزئيات على الوجه الكلى الذي لا يتغير بتغير الأزمنة و الأحوال]
و الواجب الوجود يجب أن لا يكون علمه بالجزئيات علما زمانيا حتى يدخل فيه الآن و الماضى و المستقبل فيعرض بصفة ذاته أن تتغير بل يجب أن يكون علمه بالجزئيات على الوجه المقدس العالى على الزمان و الدهر