شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٥ - (تنبيه و اشارة في قسمة الصفات
و منها مثل أن يكون الشيء عالما بان شيأ ليس ثم يحدث الشيء فيصير عالما بان الشيء ليس فتتغير الاضافة و الصفة المضافة معا فان كونه عالما لشيء يختص الاضافة به حتى انه اذا كان عالما بمعنى كلى لم يكف ذلك بان يكون عالما بجزئى جزئى بل يكون العلم بالنتيجة علما مستأنفا يلزمه اضافة مستأنفة و لهيئة للنفس مستجدة لها اضافة مستجدة مخصوصة غير العلم بالمقدمة و غير هيئة تحققها لا كما كان فى كونه قادرا له بهيئة واحدة اضافات شتى فهذا اذا اختلف حال المضاف اليه من عدم أو وجود وجب أن يختلف حال الشيء الذي له الصفة لا فى اضافة الصفة نفسها فقط بل و فى الصفة التي يلزمها تلك الاضافة أيضا فما ليس موضوعا للتغير لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم الأول و لا بحسب القسم الثالث و أما بحسب القسم الثاني فقد يجوز فى اضافات بعيدة لا تؤثر فى الذات)
التفسير لما بين الشيخ أن العلم بالزمانيات من حيث انها حاصلة الآن أو غير حاصلة واجب التغير عند تغيرها و أراد أن يحتج باستحالة التغير على اللّه تعالى على استحالة اتصافه تعالى بهذا النوع من العلوم تكلم أولا فى أقسام التغيرات و أصنافها فذكر أنها على ثلاثة أوجه و تقريره أن الصفات الثبوتية اما أن تكون صفات حقيقة عارية عن الاضافات كالسواد و البياض أو صفات هى مجرد اضافات لكون الانسان يمينا و شمالا أو صفات حقيقة ذوات اضافات و هذا القسم الثالث على قسمين أحدهما الصفة التي لا يلزم من تغير مالها من من الاضافة تغيرها و الآخر ما يلزم من تغير مالها من الاضافة تغيرها أما الأول فهو مثل أن يكون الشيء قادرا على تحريك جسم فلو عدم ذلك الجسم استحال أن يقال هو قادر على تحريكه فبطلت تلك الاضافة اذن و لكن لا يلزم من عدم تلك الاضافة عدم تلك القدرة لان القدرة صفة واحدة يلحقها اضافة الى أمر كلى و هو تحريك الجسم فاما أن يكون كون ذلك الجسم زيدا او عمرا فغير معتبر فى بقاء القدرة لان المعتبر فيها أن تكون متعلقة بتحريك الجسم لا بتحريك هذا الجسم و هذا حاصل سواء وجد هذا الجسم أو عدم و أما الثاني فهو مثل العلم بعدم الشيء حال عدمه و العلم بوجوده حال وجوده فانه متى تغير المعلوم تغيرت الاضافة و العلم معا و الذي يدل عليه أمور الأول و هو أن العلم بعدم الشيء مخالف للعلم بوجوده و غير قائم مقامه لانه لو وجد العلم بعدمه حال وجوده أو بالعكس لكان ذلك جهلا و أما اذا وجد العلم بعدمه حال عدمه أو بوجوده حال وجوده فانه لا يكون جهلا بل يكون علما و لو لا ان العلم بعدم الشيء مخالفا للعلم بوجوده و الا لقام كل واحد منهما مقام الآخر و لو كان كذلك لكان العلم بوجوده حال عدمه علما كما أن العلم بعدمه حال عدمه علما و لما لم يكن كذلك ثبت ما ذكرناه و الثاني و هو أن من علم انه اذا جاء الغد دخل زيد الدار فهذا لعلم لا يكفيه فى العلم بدخوله فى الدار عند دخوله فيها لانه لو كان فى بيت مظلم لا يميز فيه بين الليل و النهار الى ان جاء الغدو دخل زيدا لدار و لكن لم يعلم ذلك الانسان انه جاء الغد فانه لا يكون علمه بانه اذا جاء الغد دخل زيد الدار كافيا فى حصول