شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٣ - (اشارة في التفرقة بين إدراك الجزئيات من حيث هي طبائع و من حيث هي متخصصة
شخصه يتخصص به كالكسوف الجزئى فانه قد يعقل وقوعه بسبب توافى أسبابه الجزئية و احاطة العقل بها و تعقلها كما تعقل الجزئيات و ذلك غير الادراك الجزئى الزمانى الذي يحكم انه وقع الآن و قبله أو وقع بعده بل مثل أن تعقل ان كسوفا جزئيا يعرض عند حصول القمر و هو جزئى ما وقت كذا و هو جزئى ما فى مقابلة كذا ثم ربما وقع ذلك الكسوف و لم يكن عند العاقل الأول احاطة به بانه وقع أو لم يقع و ان كان معقولا له على النحو الأول لان هذا ادراك آخر جزئى يحدث مع حدوث المدرك و يزول مع زواله و ذلك الأول يكون ثابتا الدهر كله و ان كان علما بجزئى و هو ان العاقل يعقل أن بين كون القمر فى موضع كذا و بين كونه فى موضع كذا يكون كسوف معين فى وقت من زمان أول الحالين محدود عقله ذلك أمر ثابت قبل كون الكسوف و معه و بعده)
التفسير الجزئيات اذا عقلت أسبابها عقلت كلية و لا تتغير تلك التعقلات عند تغير تلك الجزئيات فان من عقل بانه مؤثر فى الشيء لفلانى فان ذلك الشيء يقتضى حركة الفلك و الكوكب و أن يقتضى حركته وصوله الى الموضع الفلانى حال ما تكون الارض حائلة بينه و بين الشمس و انه متى كان كذلك حصل الخسوف و انه اذا تحرك بعد ذلك الى حد آخر حصل تمام الانجلاء فهذا الطريق تصير جميع الجزئيات على جميع تفاصيلها و أحوالها معلومة و مثل هذا العلم مما لا يغير المعلوم فاذن هذه العلوم حاصلة قبل حصول الكسوف و معه و بعده فاما العلم بان هذا الكسوف حصل الآن أو مضى أو سيحصل فانه يجب تغيره عند تغير هذه لمعلومات فقد ظهر ان الجزئى كيف يعلم حتى لا يتغير العلم عند تغير المعلوم و كيف يعلم حتى يجب تغيره عند تغيره و اعلم أن ألفاظ الكتاب ظاهرة الا قوله و هو ان العاقل لان بين كون القمر فى موضع كذا الى آخره فان المراد منه أن من عقل أن يكون بين كون القمر فى موضع كذا و بين كونه فى موضع كذا كسوف جزئى كان هذا التعقل أمرا ثابتا قبل الكسوف و معه و بعده و قوله من زمان أول الحالين محدود ألفاظ ليس فيها كثير فائدة و لو حذفنا لانتظم الكلام جدا فلعلها ليست من كلام الشيخ و الاولى حذفها