شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٣
ثم رأيت ابن سعد قال في طبقاته، أنا الواقدي، ثنا عبد اللّه بن عمرو بن زهير، عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم فروة بن مسيك المرادي على رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و سلّم، مفارقا لملوك كندة و مبايعا للنبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان رجلا له شرف، فأنزله سعد بن عبادة عليه، فكان يحضر مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و يتعلم القرآن و فرائض الاسلام و شرائعه، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يوما: يا فروة، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم؟
فقال: يا رسول اللّه، و من ذا يصيب قومه ما أصاب قومي يوم الرّزم إلا ساءه ذلك! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أما إن ذلك لم يزد قومك في الاسلام إلا خيرا، و كان بين مراد و همدان وقعة أصابت همدان فيها من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم، و في ذلك يقول فروة بن مسيك:
إن نغلب فغلّابون قدما
و إن نهزم فغير مهزّمينا
و ما إن طبّنا جبن و لكن
منايانا و طعمة آخرينا