شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨
أبي عمرو. قال الأصمعي: و المعنى: فما أدرى أرشد أم غيّ، فحذف الغيّ، و هو محل الشاهد، و جوّز بعضهم. و قوله: يا لك الخير، قال السكري: أي يا قلب لك الخير، فهو على حذف المنادى. انتهى.
و يجوز أن يكون (يا) للتنبيه، و هو الأولى في أمثاله عند ابن مالك. قلت:
و يحسنه هنا أن القلب لما اشتغل بحبها فكأنه دخل في غمرة و غفلة فحسن تنبيهه بحرفه.
و الموت: الجديد. قال الاخفش: المغافص. و قال الباهلي: جديد الموت أوّله.
و الحباب: مصدر بمعنى الحب، يقال حابيته حبابا و محابة.
و من أبيات هذه القصيدة و هي آخرها:
فأطيب براح الشّأم صرفا و هذه
معتّقة صهباء و هي شيابها
فما إن هما في صحفة بارقية
جديد حديث نحتها و اقتضابها
بأطيب من فيها إذا جئت طارقا
من اللّيل و التفّت عليك ثيابها
رأتني صريع الخمر يوما فسؤتها
بقرّان إن الخمر شغب صحابها
و لو عثرت عندي إذا ما لحيتها
بعثرتها و لا أسيء جوابها
و لا هرّها كلبي ليبعد نفرها
و لو نبحتها بالشّكاة كلابها