شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٢٢
الآن كلّمني و حدّثني و أنشدني، فكلّمت آدب الناس و أعلمهم بكلّ شيء، ثم نهضت، فإذا أنا بتور فيه خلوق، فأدخلت يدي فيه، ثم خبأتها في ردني، ثم جاءت العجوز فشدّت عينيّ و نهضت بي تقودني حتى إذا صرت على باب المضرب أخرجت يدي فضربت بها على المضرب ثم صرت الى مضربي، فدعوت غلماني فقلت: أيّكم يقفني على باب مضرب عليه خلوق كأنه أثر كفّ فهو حرّ و له خمسمائة درهم، فلم ألبث أن جاء بعضهم فقال: قم، فنهضت معه فإذا أنا بكفّ طريّة، و إذا المضرب مضرب فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، فأخذت في أهبة الرّحيل، فلما نفرت نفرت معها، فبصرت في طريقها بقباب و مضرب و هيئة جميلة فسألت عن ذلك، فقيل لها: هذا عمر بن أبي ربيعة، فساءها أمره و قالت للعجوز التي كانت ترسلها إليه: قولي له نشدتك اللّه و الرّحم أن لا تفضحني، و يحك، ما شأنك و ما الذي تريد؟ انصرف و لا تفضحني و تشيط بدمك.
فصارت إليه العجوز فأدّت إليه ما قالت فاطمة، فقال: لست بمنصرف أو توجّه إليّ بقميصها الذي يلي جلدها، فأخبرتها ففعلت و وجّهت إليه بقميص من ثيابها، فزاده ذلك شغفا، و لم يزل يتبعهم لا يخالطهم حتى إذا صاروا على أميال من دمشق انصرف و قال في ذلك:
ضاق الغداة بحاجتي صدري
و يئست بعد تقارب الأمر
و ذكرت فاطمة الّتي علّقتها
عرضا فيا لحوادث الدّهر