شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٤
قال ابن عبد البر: قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مع قومها فأسلمت. و ذكر أنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان يستنشدها و يعجبه شعرها، و يقول:
هيه يا خناس.
و أجمع أهل العلم بالشعر على أنه لم يكن امرأة قبلها و لا بعدها أشعر منها.
و كان أول أمرها تقول البيتين و الثلاثة حتى قتل أخوها معاوية ثم أخوها صخر فأكثرت من الشعر و أجادت، انتهى.
و قال أبو تمام: الخنساء هي المقدمة من النساء في الشعر. و كان بشار يقول:
ليس لشعر النساء من المتانة ما للرجال، قيل له: و كذلك تقول في الخنساء؟ قال:
أما الخنساء فكان لها سبع خصيّ. و في الاستيعاب: حضرت الخنساء حرب القادسية و معها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم، من أول الليل: يا بني، إنكم أسلمتم طائعين، و هاجرتم مختارين، و و اللّه الذي لا إله الا هو، إنكم لبنو رجل واحد، كما انكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، و لا فضحت خالكم، و لا هجنت حسبكم، و قد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين، و اعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، فإذا أصبحتم فاغدوا الى قتال عدوّكم مستنصرين باللّه، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها فتيمموا و طيسها، و جالدوا رئيسها عند احتدام حميسها، فغدا بنوها للقتال فقتلوا عن آخرهم. فقالت: الحمد للّه الذي شرفني بقتلهم.
و كان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الاربعة حتى توفى، انتهى.
قلت: رأيته مسندا في الموفقيات للزبير بن بكار بأبسط من ذلك.
و من قول الخنساء ترثي أخاها:
ألا يا صخر إن أبكيت عيني
لقد أضحكتني دهرا طويلا
بكيتك في نساء معولات
و كنت أحقّ من أبدى العويلا