شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥٦
إلا أن الغرّ أجل لفظا. و يقال: فرس أغرّ: قلّ البياض فيه أو كثر. و ذكر ابن قتيبة: أن النابغة قال له: إنك شاعر، إلا أنك قلت: (جفنات و أسياف و يقطرن) و لم تقل (جفان و سيوف و يجرين) و قلت (يلمعن بالضحى) و لو قلت (يبرقن في الدجى) كان أمدح، لأن الضيف بالليل أكثر. و قلت (الغرّ) و لم تقل (البيض) و الغرة يسيرة. و قلت (يلمعن) و لم تقل (يشرقن). و رأيت في شرح ديوان الأعشى أن الخنساء هي التي نقدت عليه ذلك. قال الآمدي: لما أجمعت العرب على فضل النابغة الذبياني و سألته أن يضرب قبة بعكاظ فيقضي بين الناس في أشعارهم لبصره بمعاني الشعر، فضرب القبة و أتته وفود الشعراء من كل أوب، فكان يستجيد الجيد من أشعارهم، و يرذل، فيكون قوله مسموعا فيهما جميعا و مأخوذا به. فكان فيمن دخل عليه الأعشى و حسان بن ثابت و الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية، فأنشده الأعشى قصيدته:
ما بكاء الكبير بالأطلال