شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٠٤
الاعانات كلها. و قال: و قد يكون الشيء مختصا في الأصل، ثم يصير في العرف عاما، كما يكون عاما في الأصل ثم يصير به مختصا. و الولايا: جمع وليّة، و هي البرذعة. و هي في البيت كناية عن النساء و الضعفاء. و قيل: الولايا العشائر و القبائل، كأن ولية تأنيث وليّ، و هو القريب. و يروى: الموالي، و هم أبناء العم.
و المباسل: من البسالة، و هي الشجاعة. و ثنتان: أي خصلتان، و تفسيرهما قوله:
(صدور ... الخ) و خص الصّدور لأن المقاتلة بها تقع، أو من ذكر البعض و ارادة الكل، و (أو) في قوله (أو سلاسل). و قال التبريزي: أو على بابها من التخيير، لأن السلاسل كني بها عن الأسر. و معنى قوله: (لا بد منهما) على سبيل المتعاقب .. الخ. أي لا بد من أحدهما أو المراد لا بد منهما جميعا، فصدور الرماح لمن يقتل و السلاسل لمن يؤسر، أي يكون بعضنا كذا و بعضنا كذا. فلما جعلهم صنفين صح دخول (أو) للتقسيم. و أشرعت: هيئت للطعن. و قوله: (تلكم اذن بعد كرّة) أي تلكم التخييرية، تكون بعد عطفه. تترك بيننا قوما مصرعين يخذلهم النهوض. و متخاذل: هذا البناء يختص بما يحدث شيئا بعد شيء، و منه تداعى البناء كأن أجزاء النهوض يخذل بعضها بعضا. و النوء: قد يكون السقوط أيضا.
فائدة: [جعفر بن علبة]
جعفر بن علبة بن ربيعة، بن عبد يغوث الشاعر أسير يوم الكلاب، ابن معاوية، يكنى ابن عارم، شاعر مقل غزل فارس. أدرك الدولة الأموية و العباسية، قتل رجلا من بني عقيل فاستعدوا عليه عامل مكة السريّ بن عبد اللّه الهاشمي فأقاد منه، فأقاد في أيام جعفر المنصور. ذكر ذلك الأغاني. و له في ذلك أبيات مذكورة في
[١] و كذا في التبريزي ١/ ٤٥.
[٢] كذا في الأصل، و لعل صحة الجملة: (كأن ولية تأنيث ولي، و الموالي:
و هم ابناء العم. و يروى: أجلبت). و أصل الجلبة رفع الاصوات.
[٣] كذا في الاصل، و قول التبريزي ١/ ٤٦- ٤٧ (و أراد بالثنتين خصلتين، ثم فسرهما صدور الرماح، و خص الصدور لان المقاتلة بها تقع، و يجوز أن يكون ذكر الصدور و ان المراد الكل، كما قال:
الواطئين على صدور نعالهم