شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٢٩
عاش زمانا طويلا سالما من النوائب، فلا بد له من الموت، فمم الجزع، و بم يفرح الشامتون. و الآلة هنا النعش ذكره الجوهري، و أنشد عليه البيت. و قيل: الحالة، جزم به التبريزي و غيره. و الحدباء: تأنيث الأحدب، و معناها هنا، قيل: الصعبة، و قيل: المرتفعة، و قيل إنه من قولهم: ناقة حدباء إذا بدت حراقيقها، لأن الآلة التي يحمل عليها تشبه الناقة الحدباء في ذلك. و الظرفان معمولان لخبر كل، و ربما توهم أن يوما متعلق بطالت، و هو فاسد في المعنى، و ما بين المبتدأ و الخبر اعتراض، و الواو من (و أن) قال جماعة: واو الحال، قال المصنف: و الصواب إنها عاطفة على حال محذوفة معمولة للخبر، و التقدير: محل، لوجهين، أحدهما: ان يكون الأصل محمول على آلة حدباء على كل حال و إن طالت سلامته، فيكون من عطف الخاص على العام. و الثاني: أن يكون الأصل إن قصرت مدّة سلامته، و إن طالت، و يجوز وقوع الشرطية حالا. و سوّغ حذف الاولى إذ الثانية أبدا منافية لثبوت الحكم، و الأولى مناسبة لثبوته، فاذا ثبت الحكم على تقدير وجود المنافي دل على ثبوته على تقدير المناسب من باب أولى، و دل هذا على المقدر، و متى سقطت الواو من هذا البيت و نحوه فسد المعنى.
فائدة: [بندار الأصبهاني]
ذكر الزبيّدي في طبقات النحاة: ان بندار الأصبهاني كان يحفظ تسعمائة قصيدة أوّل كل منها (بانت سعاد) على قلة ما اطلعت عليه من ذلك. قال زهير والد كعب:
بانت سعاد و أمسى حبلها انقطعا
و ليت وصلا لنا من حبلها رجعا