شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٩٤
الشمال، من الرياح. قال الأعلم: وصف نفسه أنه يحفظ أصحابه في رأس جبل إذا خافوا من عدوّ فيكون طليعة لهم. و العرب تفخر بهذا لأنه دال على شهامة النفس و حدّة النظر، و خص الشمال بالذكر لأنها تهب بشدة، و جعلها ترفع ثوبه لاشراف الرقبة التي يربأ فيها لأصحابه انتهى. و استشهد سيبويه في هذا البيت على إدخال النون في ترفعن ضرورة. و استشهد به أبو علي الفارسي على وقوع الماضي بعد (ربّ) إذا كفت بما قال، و هذا الموضع اللائق به التكثير، لأنه المناسب للمدح.
و قال صاحب المصباح في شرح أبيات الايضاح: يحتمل بقاء رب هنا على معناها من التقليل، لأن جزيمة ملك جليل، لا يحتاج مثله الى أن يبتذل في الطلائع، لكنه قد يطرأ على الملوك خلاف العادة فيفخرون بما ظهر منهم عند ذلك من الصبر و الجلادة.
قال: و قوله: (ترفعن) كلام منقطع عما قبله، كأنه استأنف الحديث. و ليس في موضع حال، لأن هذه النون لا تدخل على الحال. قال الفارسي و غيره: و وجه دخولها هنا أنه شبه (ما) في ربما (بما) النافية تشبيها لفظيا، فصار ترفعن و إن كان موجبا كأنه منفى. و قيل: إنما ذلك لأن ربّ للتعليل. و التعليل يضارع النفي، كما قال الآخر:
قليل بها الأصوات إلّا بغامها