شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٧٦
قال: أو تحفظ الذي قال؟ قال: و اللّه ما سمعتها إلا ساعتي هذه، و لو شئت أن أردّها لرددتها. قال: فارددها. فأنشده إياها كلها. فقال له نافع: ما رأيت أروى منك.
أخرج هذه القصة أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني بسنده من طرق، و في بعضها: أن ابن عباس أنشدها من أوّلها الى آخرها، ثم أنشدها من آخرها الى أوّلها مقلوبة و ما سمعها قط الا (تلك المرة صفحا!). فقال له بعضهم: ما رأينا أذكى منك. فقال: ما سمعت شيئا قط فنسيته، و اني لأسمع صوت النائحة فأسدّ أذني كراهة أن أحفظ ما تقول. و في بعض طرقه أن ابن عباس قال لابن أبي ربيعة حين أنشدها: أنت شاعر يا ابن أخي فقل إذا شئت. و أخرج عن ابن الكلبي قال:
أنشد ابن أبي ربيعة هذه القصيدة طلحة بن عبد الرحمن بن عوف، و هو راكب فوقف و ما زال شانقا ناقته حتى كتبت له. و في طبقات النحاة للمرزباني، قال الأصمعي:
أحسن ما قيل في السفر قول ابن أبي ربيعة:
رأت رجلا أمّا إذا الشّمس عارضت