شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ١٥٢
لمصنف هنا و في (رب) كالكوفيين، على أن التصغير يرد للتعظيم إذ المعنى داهية عظيمة. و قد أجيب عنه بأنها صغرت لدقتها و خفائها فهو راجع إلى معنى التقليل.
و في المحكم: انه خويخية بمعجمتين بمعنى دويهية. و قوله (أرى الناس ... البيت).
أي إن الناس لا يدرون ما هم فيه من خطر الدنيا و سرعة فنائها، و أن كل ذي عقل متوسل إلى اللّه بصالح عمل. و قوله: واسل، معناه ذو وسيلة، مثل: لابن و تامر.
و ألمّا: هي لمّا الجازمة، دخلت عليها همزة التوبيخ. و أمّك هابل: مبتدأ و خبر.
و قوله: فان أنت، أصله فإن إياك، ثم أبان المرفوع عن المنصوب، كقراءة الحسن (إياك نعبد) و قد أورده ابن قاسم في شرح الألفية شاهدا لذلك. و قيل: أصله، كأن ضللت لم ينفعك علمك. فاضمر الفعل لدلالة ما بعده عليه، فانفصل الضمير، و لعل للتعليل. و القرون: جمع قرن. قال الجوهري: و القرن من الناس أهل زمان واحد. و معنى البيت و الذي يليه: أن غاية الانسان الموت، فينبغي له أن يتعظ بأن ينسب نفسه إلى عدنان أو معدّ، فإن لم يجد من بينه و بينهما من الآباء باقيا فليعلم أنه يصير إلى مصيرهم، فينبغي له أن ينزع عما هو عليه. و قوله: فلتزعك، بالزاي، يقال: وزعه يزعه إذا كفه. و العواذل هنا: حوادث الدهر و زواجره. و إسناد العذل إليها مجاز، و نصب (دون) بالعطف على محل من دون، لأن معنى: إن لم تجد من دون عدنان، و إن لم تجد دون عدنان واحد، قاله المصنف في شواهده.
و قد استشهد المصنف بهذا البيت في الكتاب الرابع على انه لا يختص مراعاة الموضع في العطف أن يكون العامل في اللفظ زائدا.
فائدة: [لبيد بن ربيعة]
لبيد بن ربيعة بن مالك ابن جعفر بن كلاب، يكنى أبا عقيل. قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في وفد بني كلاب فأسلم، ثم رجع الى بلاده و قطن الكوفة، و مات بها ليلة نزل معاوية النخيلة لمصالحة الحسن بن عليّ، و عاش مائة و أربعين سنة.
ذكره ابن سلام في الطبقة الثالثة من شعراء الجاهلية. و كان شريفا في الجاهلية و الاسلام. و قيل انه مات في خلافة عثمان، و قيل في خلافة معاوية.
أخرج ابن اسحق في مغازيه قال: حدّثني صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن
[١] الطبقات ١٠٣