شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٤٣
فائدة: [أبو الأسود الدؤلي]
أبو الأسود الدؤلي، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل، من وجوه التابعين و فقهائهم و محدّثيهم. روي عن عمر بن الخطاب و علي بن أبي طالب فأكثر، و استعمله عمر و عثمان و علي. قال في الأغاني: و ذكر أبو عبيدة انه أدرك فحول الاسلام و شهد بدرا مع المسلمين، و ما سمعت بذلك عن غيره.
أخرج البخاري في تاريخه عن صالح البراد قال: قال أبو الأسود الدؤلي لولده:
قد أحسنت إليكم قبل أن تولدوا، قالوا: كيف؟ قال: لم أضعكم في موضع تستحون منه.
و أخرج القالي في أماليه عن أبي عبيدة قال: جرى بين أبي الأسود الدّؤلي و بين امرأته كلام في ابن كان لها منه و أراد أخذه منها، فصارا الى زياد، و هو والي البصرة، فقالت المرأة: أصلح اللّه الأمير، هذا ابني كان بطني وعاءه، و حجري فناءه، و ثديي سقاءه، أكلؤه إذا نام، و أحفظه اذا قام، فلم أزل بذلك سبعة أعوام حتى اذا استوفى فصاله و كملت خصاله، و استوعكت أوصاله، و أمّلت نفعه، و رجوت دفعه، أراد أن يأخذه مني كرها، فآدني أيها الأمير، فقد رام قهري، و أراد قسري. فقال أبو الأسود: أصلحك اللّه، هذا ابني حملته قبل أن تحمله، و وضعته قبل أن تضعه، و أنا أقوم عليه في أدبه، و أنظر في أوده، و أمنحه علمي، و ألهمه حلمي، حتى يكمل عقله، و يستحكم فتله. قالت المرأة:
أصلحك اللّه، حمله خفّا، و حملته ثقلا، و وضعه شهوة، و وضعته كرها.
فقال له زياد: أردد على المرأة ولدها فهي أحقّ به منك، ود عني من سجعك.
قال القالي: استوعكت: اشتدت. و قولها: فآدني: أي قوّني و أعنّي.
٣٢٠- و أنشد:
إخوتي لا تبعدوا أبدا
و بلى و اللّه قد بعدوا