شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٣٤
و ابن عساكر عن جابر بن عبد اللّه قال: لما كان يوم الأحزاب وردّ اللّه المشركين بغيظهم لم ينالوا خيرا، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من يحمي أعراض المسلمين؟
قال كعب بن مالك: أنا. و قال ابن رواحة: أنا يا رسول اللّه، قال: إنك لحسن الشعر، و قال حسان: أنا يا رسول اللّه. قال: نعم، اهجهم أنت و سيعينك عليهم روح القدس.
و أخرج ابن عساكر عن عائشة قالت: قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم المدينة فهجته قريش، و هجوا الأنصار معه، فأتى المسلمون كعب بن مالك فقالوا: أجب عنا، فقال: استأذنوا لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال: ادعوه، فأتى حسان فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إني أخاف أن تصيبني معهم تهجو من بني عمي.
فقال حسان: لأسلنّك منهم سلّ الشعرة من العجين، ولي مقول ما أحب أن لي به مقول أحد من العرب، و أنه ليفري ما لا تفريه الحربة. ثم أخرج لسانه فضرب به أنفه كأنه لسان حية بطرفه شامة سوداء، ثم ضرب به ذقنه، فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. و أخرج أبو نعيم و ابن عساكر عن عروة: أن حسان ذكر عند عائشة فقالت: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: ذاك حاجز بيننا و بين المنافقين لا يحبه إلا مؤمن، و لا يبغضه إلا منافق. و أخرج ابن عساكر و أبو الفرج الأصبهاني عن ابن بريدة قال: أعان جبريل عليه السّلام حسان بن ثابت عند مدحه النبي صلى اللّه عليه و سلم بسبعين بيتا. و أخرج أبو الفرج في الأغاني عن أبي عبيدة قال:
اتّفقت العرب على أن أشعر أهل المدن يثرب، ثم عبد القيس، ثم ثقيف، و على أن أشعر أهل المدن حسان بن ثابت. و أخرج ابن عساكر عن أبي عربة قال: حسان شاعر الأنصار، و شاعر اليمن، و شاعر أهل القرى، و أفضل ذلك كله هو شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم غير مدافع. و أخرج ابن عساكر عن ابن الكلبي: ان حسان بن ثابت كان لسنا شجاعا، فأصابته علة أحدثت فيه الجبن، فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال و لا يشهده. و أخرج ابن عساكر عن ابن عباس: أن رسول اللّه
[١] الاغاني ٤/ ١٤٧ (الثقافة).
[٢] الاغاني ٤/ ١٤١ (الثقافة).
[٣] في الاغاني عن أبي عبيدة: (فضل حسان بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، و شاعر النبي صلّى اللّه عليه و سلّم في النبوة، و شاعر اليمن كلها في الاسلام).