شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٦٤
أحد الطائفتين، و رأس الأخرى سلمة اخوه، وقع بينهما لما مات أبوهما و مشت بينهما الرجال حتى جمع كل واحد منهم لصاحبه الجموع، و اقتتلوا قتالا شديدا حتى غشيهم الليل، فنادى منادي شرحبيل: من أتاني برأس سلمة، فله مائة من الابل.
و نادى منادي سلمة مثل ذلك. و في القوم أبو حنش، و هو عصيم بن النعمان بن مالك الجشمي، فعرف مكان شرحبيل، فقصده فطعنه بالرمح، ثم نزل إليه فاحتز رأسه فأتى به سلمة فألقاه بين يديه فقال: لو كنت ألقيته القاء رقيقا، فقال: ما صنع به و هو حي شرّا من هذا، و عرف الندامة في وجهه و الجزع على أخيه، فهرب أبو حنش و تنحى عنه. و الشنقاء: الطويلة من الخيل. و الصلدم، بكسر المهملتين، الصلبة. و تناوله بالرمح: طعنه. و أتنى: أصله انثنى، فادغم النون في الثاء، ثم أبدلها تاء.
و منها قصيدة للعكبر بن حديد بن مالك بن حذيفة بن بكر بن قيس بن منقذ بن طريف، و كان مع علي رضي اللّه عنه في أبيات، أولها:
ألا ليت شعري هل أشنّنّ غارة
على ابن كدام أو سويد بن أصرم
فيعترفا اليحموم و يعدو بفارس
أخي ثقة يغثى التّألّف معلم
و أشعث قوّام بآيات ربّه
قليل الأذى فيما ترى العين مسلم
ضممت إليه بالسّنان قميصه
فخرّ صريعا لليدين و للفم
على غير شيء غير أن ليس تابعا
عليّا و من لا يتبع الحقّ يندم
يذكّرني حاميم و الرّمح دونه
فهلّا تلا حاميم قبل التّقدّم