شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٨٧
أن قريشا أتت أبا طالب فكلمته في النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فبعث إليه فقال:
يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤني فقالوا كذا و كذا، فأبق عليّ و على نفسك، و لا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا و لا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك؟ فظن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن قد بدل العهد فيه، و أنه خاذله و مسلمه، فقال: يا عمّ، لو وضعت الشمس في يميني، و القمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره اللّه أو أهلك في طلبه، ثم استعبر رسول اللّه فبكى. فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول اللّه: يا ابن أخي، امض على أمرك و افعل ما أحببت، فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا. و قال أبو طالب في ذلك:
و اللّه لن يصلوا إليك بجمعهم
حتّى أوسّد في التّراب دفينا
فامض لأمرك ما عليك غضاضة
أبشر و قرّ بذاك منك عيونا
و دعوتني و زعمت أنّك ناصح
و لقد صدقت و كنت قبل أمينا
و عرضت دينا قد عرفت بأنّه
من خير أديان البريّة دينا
لو لا الملامة أو حذار سبّة
لوجدتني سمحا بذاك مبينا