شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٥١
فاقتتلوا قتالا شديدا، فارفضّ أصحاب صخر عنه، و طعن طعنة في جنبه فاشتغل بها، فلمّا صار إلى أهله يتعالج منها، فنتأ من الجرح كمثل اليد، فأضناه ذلك حولا، فسمع سائلا يسأل امرأته و هو يقول: كيف صخر اليوم؟ فقالت:
لا ميّت فينعى، و لا صحيح فيرجى، فعلم صخر أنها قد برمت به، فقطع ذلك الموضع فمات.
قال ابن الشجري في أماليه، شارحا هذه الأبيات:
قولها: تعرّقني الدهر، (البيت، العظيم بما عليه من اللحم، و جمعه عراق، و هو أحد الأسماء التي جاء جمعها على فعال بضم الفاء عن ابن السكيت)، يقال: تعرّقت العظم، إذا أخذت ما عليه من اللحم، و يقال للعظم الذي أخذ لحمه:
العراق. و النهس، بالمهملة، القبض على اللحم بالأسنان، و مثله النهش، بالمعجمة.
و قيل بل النهس بمقدم الفم، و الحز: قطع غير نافذ. و القرع: مصدر قرعته بالعصا و بالسيف. و الغمز: غمزك الشيء اللين بيدك. و أرادت أن الدهر
[١] كذا بالاصل، و في الكامل: (و طعنه ابو ثور طعنة في جنبه استقلّ بها).
[٢] في الكامل: ... فعلم أنها برمت به، و رأى تحرق أمه عليه فقال:
أرى أمّ صخر ما تجف دموعها
و ملّت سليمى مضجعي و مكاني
و ما كنت أخشى أن أكون جنازة
عليك و من يغتر بالحدثان
أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه
و قد حيل بين العير و النزوان
لعمري لقد أنبهت من كان نائما
و أسمعت من كانت له آذان
فأيّ امرىء ساوى بأم حليلة
فلا عاش إلّا في شقى و هوان