شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٥٩
فلم يرث له النعمان و ألح في سجنه، فكلّم عمير أخو عدي كسرى فأمر النعمان بتخليته، فخاف النعمان أن يكيده إذا خلاه فأرسل إليه من خنقه. و هو أوّل عربي قتل خنقا. فذهب ولد عدي، و اسمه زيد، الى كسرى، و كان النعمان عنده فقال له يوما: رأيت رغبتك في النساء و عند آل المنذر ما تشتهيه، إلا أنهم يأبون مصاهرتك! فبعث إلى النعمان زيد بن عدي و اسوار معه يريده على تزويجه بعض بناته أو اخواته، فقال النعمان: أما وجد الملك من مها السواد و فارس ما يكتفي به؟ قال زيد لاسوار: اسمع ما يقول، ثم ورد على كسرى فذكر انه قال: ان للملك في ثغر السواد كفاية. و إنما قال النعمان: المها، و أراد الحسان. فغضب كسرى و كتب الى النعمان أن أقبل فأقبل. فأمر به كسرى فألقي تحت أرجل الفيلة فقتلته.
قوله مألكا: أي رسالة. و شرق: بفتح المعجمة و كسر الراء صفة مشبهة من شرق بريقه إذا غص. و الغصّان: بفتح الغين المعجمة و تشديد الصاد المهملة، من غص بالطعام. و الإعتصار: الملجأ، قاله أبو عبيدة. و المعى: لو شرقت بغير الماء أسغت شرقى بالماء، فإذا غصصت بالماء فبم أسيغه. و قال الجوهري: الإعتصار أن يغصّ الإنسان بالطعام فيعتصر بالماء، و هو أن يشربه قليلا قليلا ليسيغه و أنشد البيت. و قد وقع فيه إيلاء لو الجملة الأسمية، فقيل هو على ظاهره شذوذا. و قيل على تقدير فعل، أي لو شرق بغير الماء حلقي هو شرق. و قيل: على تقدير كان و الجملة خبر كان الثانية.
٤١٦- و أنشد:
لو في طهيّة أحلام لما عرضوا
دون الّذي أنا أرميه و يرميني