شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٨٠٦
و بعده الحارث بن حلّزّة و عمرو بن كلثوم. و قال القالي في أماليه: حدّثنا أبو بكر الأنباري، نبأنا أبو حاتم، نبأنا عمارة بن عقيل، نبأنا أبي، يعني عقيل بن بلال سمعت أبي، يعني بلال بن جرير، يقول: دخلت على بعض خلفاء بني أميّة فقال:
ألا تحدّثني عن الشعراء؟ قلت: بلى، قال: فمن أشعر الناس؟ قلت: ابن العشرين، يعني طرفة. قال: فما تقول في ابن أبي سلمى و النابغة؟ قلت: كانا ينيران الشعر و يسديانه، قال: فما تقول في امرىء القيس بن حجر؟ قلت:
اتخذ الشعر نعلين يطؤهما كيف يشاء. قال: فما تقول في ذي الرّمّة؟ قلت:
قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد. قال: فما تقول في الأخطل؟ قلت: ما باح بما في صدره من الشعر حتى مات. قال: فما تقول في الفرزدق؟ قلت: بيده نبعة الشعر قابضا عليها. قال: فما أبقيت لنفسك شيأ! قلت: بلى و اللّه يا أمير المؤمنين، أنا مدينة الشعر التي يخرج منها و يعود إليها، و لأنا سبّحت الشعر تسبيحا ما سبّحه أحد قبلي. قال: و ما التسبيح؟ قلت: نسبت فاظرفت، و هجوت فاذريت- يعني أسقطت- و مدحت فأسنيت، و رملت فأغزرت، و رجزت فأبحرت، فأنا قلت ضروبا من الشعر لم يقلها أحد قبلي.
فائدة: [المسمون طرفة جماعة]
المسمون طرفة جماعة: هذا، و طرفة بن ألاءة النهشلي، و طرفة أحد بني جذيمة، و طرفة أخو بني عامر بن ربيعة. قاله الآمدي في المؤتلف و المختلف.
٦١٠- و أنشد:
شجاك أظنّ ربع الظّاعنينا