شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩١٧
فأظهرت لهم جفوة، فأخذه بغيض بن عامر، و هو يومئذ ينازع الزبرقان الشرف، فبنى عليه قبّة، و نحر له فأكرمه كل الإكرام، فعمل الحطيئة هذه القصيدة فاستعداه الزبرقان الى عمر و ادّعى عليه أنه هجاه فقال له: ما قال لك؟ فأنشده القصيدة فقال:
ما أسمع هجاء انما اسمع معاتبة. فقال: و ما تبلغ مروءتي الى أن آكل و أشرب؟
فسأل عمر حسان و لبيد: أترونه هجاه؟ قالا: نعم، فحبسه.
و أخرج الزبير بن بكار و أبو الفرج و ابن عساكر و غيرهم عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما حبس عمر الحطيئة، كلمه عمرو بن العاص و غيره فيه فأخرجه من السجن فقال:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ
زغب الحواصل لا ماء و لا شجر؟
غادرت كاسبهم في قعر مظلمة
فاغفر، هداك مليك النّاس يا عمر
أنت الإمام الّذي من بعد صاحبه
ألقت إليك مقاليد النّهى البشر
لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها
لكن لأنفسهم كانت بك الخير
فامنن على صبية بالرّمل مسكنهم
بين الأباطح يغشاهم بها القرر
أهلي فداؤك كم بيني و بينهم
من عرض داوية تعمى بها الخبر