شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٦٢
تنبيه:
وقع في المهمات للشيخ جمال الدين الأسنوي نسبة هذه الابيات الى أبي نصر الأرغياني من الشافعية، من تلامذة إمام الحرمين، و هو و هم ظاهر، و لعله تمثل بها فحسبت له. ثم رأيت في تاريخ الصلاح الصفدي في ترجمة الأرغياني ما نصه: سمع من أبي الحسن الواحدي صاحب التفسير: و نعمان، بفتح أوله، واد في طريق الطائف يخرج إلى عرفات و يقال له نعمان الأراك. و الصبا: بفتح المهملة ريح تهب من المشرق. و يخلص: بضم اللام يصل. و ضمير نسيمها للنسيم.
الاول مرادا به الريح و بالثاني نفسها الضعيف، كما قال في المحكم: النسيم نفس الريح إذا كان ضعيفا. قلت: و يحتمل أن يكون النسيم الثاني هو عين الأوّل، من إعادة الظاهر مقام الضمير، و الضمير للصبا. و جوّز الدماميني عود الضمير للمحبوبة، و هذا لا يتأتى على ما رواه القالي كما لا يخفى، و لا يتجه على نسبتها لقيس أيضا كما بينته في الحاشية. و لا اشكال على رواية طريق الصبا. و رأيته في تاريخ ابن عساكر بلفظ سبيل الصبا. و صميم الشيء خالصه، و صميم الحرّ و صميم البرد أشده.
فائدة: [المرّية صاحبةعامر بن الطفيل:]
قال القالي أيضا: أنشدنا عبد الرحمن عن عمه لاسماء المرّية صاحبة عامر بن الطفيل:
أيا جبلي وادي عريعرة الّتي
نأت عن نوى قومي و حقّ قدومها
ألا خلّيا مجرى الجنوب لعلّه
يداوي فؤادي من جواه نسيمها
و كيف تداوي الرّيح شوقا مماطلا
و عينا طويلا بالدّموع سجومها
و قولا لركبان تميميّة غدت
إلى البيت ترجو أن تحطّ جرومها
بأنّ بأكناف الرّغام غريبة
مولّهة ثكلى طويلا نئيمها