شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٦٩
أخيه فانشده: لعمري ... القصيدة بتمامها. فقال عمر: لوددت أني أحسن الشعر فأرني أخي زيدا مثل ما رثيت به أخاك، فقال متمم: لو أن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته، فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي مثل ما عزاني به متمم. و قال الدينوري في المجالسة: أخبرنا ابن أبي الدنيا، حدثنا أبي عن هشام عن محمد عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يقول: ماهبت الصبا إلا بكيت على أخي زيد، و كان إذا لقى متمم بن نويرة استنشده قصيدته في أخيه: و كنا كندماني جذيمة ... البيتين.
و أخرج ابن أبي الدنيا و البيهقي في شعب الايمان عن القاسم بن معين قال: قال عمر بن الخطاب: رحم اللّه زيدا، يعني أخاه، هاجر قبلي، و استشهد قبلي، ماهبت الرياح من تلقاء اليمامة الا أتتني برياه، و ما ذكرت قول متمم بن نويرة إلا ذكرته و هاج بي شجنا: و كنا كندماني جذيمة ... البيتين.
و أخرج ابن أبي الدنيا و البيهقي في الشعب عن خالد بن سعيد بن عمرو بن سعيد: أن عمر قال لمتمم بن نويرة: لو كنت شاعرا أثنيت على أخي كما أثنيت على أخيك، فقال: لو كان مهلك أخي كمهلك أخيك لتعزيت عنه، فقال عمر: ما رأيت تعزية أحسن من هذه.
و قال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا وكيع بن الجراح، و محمد بن عبد اللّه الأسدي عن عبد اللّه بن لاحق المكي عن أبي مليكة قال: مات عبد اللّه بن أبي بكر بالحبشة فدفن بمكة، فقدمت عائشة من المدينة فأتت قبره فوقفت عليه فتمثلت بهذين البيتين: و كنا كندماني جزيمة ... الى آخرهما. و أخرج ابن سعد في طبقاته عن ابن أبي عون و عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن؟ قال: كانت عيني هذه قد ذهبت.
و أشار إليها، فبكيت بالصحيحة، و أكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة و جرت بالدمع. فقال عمر: ان هذا الحزن شديد ما يحزن هكذا أحد على هالكه، ثم قال عمر: يرحم اللّه زيد بن الخطاب، إني لأحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك، فقال متمم: يا أمير المؤمنين، لو قتل يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا. فأبصر عمر و تعزى عن أخيه، و كان قد حزن عليه حزنا شديدا.
[١] انظر الكامل ١٢٤٢