شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٥٣٧
الشرط. و قوله (تعشّ ... البيت) أورده المصنف في الكتاب الثاني. و في البيت شاهد للفصل بين الموصول وصلته بالنداء، و لمراعاة معنى من حيث قال (يصطحبان) و سمي الذئب امرأ، تنزيلا له منزلة العاقل لخطابه إياه. و أخيين: تصغير اخوين.
و لبان: بكسر اللام، يقال: هذا أخوه بلبان أمه. قال ابن السكيت: و لا يقال بلبن أمه، إنما اللبن الذي يشرب. و القرى: بالكسر، الضيافة. و الشبا: بفتح المعجمة و الموحدة. قوله: (و كل رفيقي كل رحل) قال العيني: اعرابه مشكل، و كذا معناه، و كل: في (كل رحل) زائدة. و رحل: بالحاء المهملة. و تعاطى: أصله تعاطيا فوحد الضمير، لأن الرفيقين ليسا باثنين معينين، ثم حمل على اللفظ إذ قال: قوماهما أخوان. و جملة (هما اخوان) خبر كل. و قوله: (قوماهما) إما بدل اشتمال من القنا، لأن قومهما من سببهما إذ معناه تقاومهما، فحذف الزوائد أو مفعول له، أي تعاطيا القنا لمقاومة كل منهما الآخر. أو مطلق من باب صنع اللّه، لأن تعاطي القنا يدل على تقاومهما. و معنى البيت: ان كل الرفقاء في السفر إذا استقروا رفقة رفيقين فهما كالأخوين لاجتماعهما في السفر و الصحبة، و إن تعاطي كل منهما مغالبة الآخر، انتهى كلام العيني. و أقول: هذا كله تخليط، و منشأه أنه ظن أنّ قوما مفرد منصوب، و إنما هو مثنى مرفوع مضاف إلى هما. و تقدير البيت: و كل رفيقين في أي رحل كانا اخوان، و إن هما تعاطى القنا قوماهما فلا يضرهما كون قومهما متعاديين. فاخوان خبر كل، و جملة (و ان هما تعاطى القنا قوماهما) معترضة.
و تعاطى مفرد على ظاهره، و فاعله قوماهما. و القناة: مفعول. و قد استشهد ابن مالك بهذا البيت على تثنية قدم.
٣١٥- و أنشد:
و كلّ أناس سوف تدخل بينهم
دويهيّة تصفرّ منها الأنامل