شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٨٢
السوداء و الشيخ الذي معها، يعني أمه و أباه، فردّوهما عليه، فقال له عمه: يا بني كرّ، فقال: العبد لا يكرّ، لكن يحلب و يصرّ. فأعاد عليه القول ثلاثا و هو يجيبه كذلك قال له: إنك ابن أخي و قد زوّجتك ابنتي عبلة. فكرّ عليهم فصرع منهم عشرة. فقالوا له: ما تريد؟ قال: الشيخ و الجارية، يعني عمه و ابنته، فردّوهما عليه. ثم قال لهم: إنه لقبيح أن أرجع عنكم و جيراني في أيديكم، فأبوا فكرّ عليهم حتى صرع منهم أربعين رجلا قتلى و جرحى فردوا عليه جيرانه، فأنشد هذه القصيدة يذكر فيها ذلك. و كان معاصرا لامرىء القيس، اجتمع به. قال الآمدي: عنترة هذا هو ابن شداد بن قراد ابن مخذوم بن مالك بن غالب. و لهم شاعر آخر يقال له عنترة بن عكرة الطائي.
و شاعر ثالث يقال له عنترة بن عروس مولى ثقيف، ولد في بلاد ازدشنوءة. قال في الأغاني: و عنترة بن شدّاد كان يلقب عنترة الفلحاء لتشقق شفتيه. و قال أبو عبيدة في مقاتل الفرسان: عنترة العبسي، هو عنترة بن عمرو بن معاوية بن ذهل ابن قراد بن مخذوم بن ربيعة بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس. و كان شداد هو الذي رباه و نشأ في حجره، نسب إليه دون أبيه، فقالوا: عنترة بن شداد. و قال ابن الكلبي: هو جدّه أبو أبيه، غلب عليه اسم أبيه، نسب اليه دون أبيه. و هو عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية. و كان عنترة من فرسان العرب المعدودين المشهورين بالنجدة و كان يقال له عنترة الفوارس.
و يتذامرون: يحض بعضهم بعضا. قوله: هل غادر، أي هل ترك الشعراء لأحد معنى إلّا و قد سبقوا إليه. و المتردّم: من ردمت الشيء، إذا أصلحته و قوّيت ما و هي منه. و قوله: بعد توهم: من توهمت الشيء، إذا أنكرته، فتثبت فيه و طلبت حقيقته. و الجواء: مكان و شاة: كناية عن الجارية. قوله: (و لقد نزلت ... البيت) يعني أنت عندي بمنزلة المحب المكرم، فلا تظني غير ذلك.
و الخطاب لعبلة ابنة عمه، و المحب: بفتح الحاء المحبوب، و لكنه أجراه على
[١] ٨/ ٢٣٥ (الثقافة).
[٢] في القصائد السبع الطوال ٢٩٦: (الجواء: بلد يسميه أهل نجد جواء عدتة. و الجواء أيضا، جمع جو، و هو البطن من الأرض الواسع في انخفاض).
[٣] و ذلك في البيت: (يا شاة ما قنص ..).