شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٢٨
ثلاثة أوجه. أحدها: أن يكون مأمورها مبتدأ و قاصر خبره، ثم تكون الجملة بأسرها معطوفة على الجملة الأولى، كقولك: ما زيد قائما و لا عمرو منطلق. الثاني:
ان تنصب قاصرا و تعطف على محل بآتيك، كأنه قال: فليس منهيها آتيا لك، و لا مأمورها قاصرا عنك. و العامل في الاسمين الأولين و المعطوف عليهما عامل واحد، و هو ليس، كقولك: ليس زيد قائما و لا عمرو منطلقا. الثالث: أن تجر قاصر او تعطفه على آتيك، ثم لا يخلو اما أن يكون مأمورها بمنزلة منهيها، محمولا على ليس، و هو من باب العطف على عاملين، لأنك أنبت الواو مناب ليس، و الباء في بآتيك زائدة، و اما أن تجعله من قولنا: ليس أمة اللّه بذاهبة و لا قائم أخوها، بعطف قائم على ذاهبة، و أخوها رفع بقائم، فيخبر عن أمة اللّه بذهابها و بقيام أخيها، فتكون قد عطفت خبرا على خبر، فكذلك قاصر معطوف على بآتيك، و مأمورها رفع بقاصر، و تكون قد أخبرت عن منهيها بقصور المأمور. و كان القياس على هذا مأموره. الا أن المنهى لما كان بعض الأمور أنث فعله كذهبت بعض أصحابه. و معنى إضافة المأمور الذي يكون مع المنهى و يذكر معه و يقرن به، لأن الاضافة تكون بأدنى سبب. و في هذا الوجه الثالث تعسف. و قاصر عنك: مقصر عن اتيانك، انتهى. ثم رأيت البيهقي قال في كتاب الأسماء و الصفات مانصه: و أما قوله: في كف الرحمن، فمعناه عند أهل النظر، في ملكه و سلطانه. و منه قول عمر بن الخطاب إن صح فيما أخبرنا أبو نصر بن قتادة قال أبو العباس محمد بن اسحق الضبعي، حدّثنا الحسين بن علي بن زياد، حدثنا إسمعيل بن أبي أوس، حدثني محمد بن عتبة الخراز عن حماد بن عمرو الاسدي، عن حماد بن ثلج، عن ابن مسعود قال: كان عمر بن الخطاب كثيرا ما يخطب و يقول على المنبر:
خفّض عليك فإنّ الأمو
ر بكفّ الإله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها
و لا قاصر عنك مأمورها