شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٤٢٢
ابنه خراشا فيمن أسروا. فوقع لرجل منهم فجهد به أن يخبره من هو فلم يفعل.
فبينا الآسر و خراش في ماشية أضافه ابن عم له قد عرف خراشا، فقال له: أتعرف مكان أهلك؟ قال: نعم. فألقى عليه ثوبه مجيرا له. فأقبل الآسر بالسيف صلتا فقال:
أسيري أسيري!! فقال: كذبت، قد أجرته. فكف عنه و لحق خراش بأبيه، فقال:
من أجارك؟ فأخبره. قال: فمن الرجل؟ قال: ما أتيته. فمدحه أبو خراش و هو لا يعرفه. قال أبو عبيدة: و كان يقال: لم نعلم شاعرا مدح رجلا لا يعرفه إلا أبا خراش فقال:
حمدت الهي بعد عروة إذ نجا
خراش و بعض الشّرّ أهون من بعض
كأنّهم يشّبّثون بطائر
خفيف المشاش عظمه غير ذي نحض
يبادر قرب اللّيل و هو مهابذ
يحثّ الجناح بالتّبسّط و القبض
و لم يك مثلوج الفؤاد مهبّجا
أضاع الشّباب في الرّبيدة و الخفض
و لكنّه قد نازعته مخامص
على أنّه ذو مرّة صادق النّهض
و لم أدر من ألقى عليه رداءه
سوى أنّه قد سلّ عن ماجد محض
فو اللّه لا أنسى قتيلا رزئته
بجانب قوسى ما بقيت على الأرض
على أنّها تعفو الكلوم و إنّما
نوكّل بالأدنى و إن جلّ ما يمضي