شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٩٧
و أخرج ابن عساكر من طريق المعتمر بن سليمان قال: حدّثني أبي قال: مشت قريش إلى أبي طالب فقالوا له: أنت أفضل قريش اليوم حلما، و أكبرهم سنا، و أعظمهم شرفا، و قد رأيت صنع ابن أخيك، فرّق كلمتنا، و أفسد جماعتنا، و قطع أرحامنا، فادفعه إلينا نقتله و نعطيك ديته. قال: لا تطيب بذلك نفسي أن أرى قاتل ابن أخي يمشي بمكة، و قد أكلت ديته. قالوا: فإنا ندفعه الى بعض العرب فهو يقتله و ندفع إليك ديته و نعطيك أيّ أبنائنا شئت فيكون لك ولدا مكان هذا. فقال لهم: ما أنصفتموني، تقتلون ولدي و أغذوا أولادكم؟ أ فلا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحنّ الى غيره، و لكن أمر هو أجمع لكم مما أراكم تخوضون فيه، تجمعون شباب قريش، من كان منهم بسن محمد فتقتلونهم جميعا، و تقتلون معهم محمدا.
قالوا: لا لعمر أبيك، لا نقتل أبنائنا و اخواننا من أجل هذا الصابىء، و لكن سنقتله سرّا أو علانية. فعند ذلك يقول:
لمّا رأيت القوم لا ودّ فيهم