شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣٤٤
ثعالب ذلك الموضع لا ترعى من خوف هذه العقاب. و الحشف: أردأ التمر. و البالي:
العتيق. و مجد مؤثل: قديم. و قوله: (كأن قلوب الطير ... البيت). استشهد به المصنف في التوضيح على أن رطبا و يابسا حالان متضمنان معنى الفعل، فلذا وجب تأخيرهما. و استشهد به أهل البيان على التشبيه الملفوف، و هو أن يؤتى بمشبهين ثم المشبه بهما، فإن العناب راجع إلى رطب، و الحشف راجع الى يابس. قال المبرد في الكامل: هذا البيت أحسن ما جاء في تشبيه شيئين مختلفين في حالين مختلفين بشيئين مختلفين.
و قال ابن عساكر في تاريخه: يقال أن لبيدا قدم المدينة، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من أشعر الناس؟ فقال: يا حسان، أعلمه. فقال حسان:
الذي يقول: كأن قلوب الطير ... البيت. فقال: هذا امرؤ القيس. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لو أدركته لنفعته، ثم قال: معه لواء الشعر يوم القيامة حتى يتدهدأ بهم في النار.
و أخرج ابن عساكر من طرق عن عفيف بن معدي كرب: ان النبي صلّى اللّه عليه و سلم ذكر عنده امرؤ القيس فقال: ذاك رجل مذكور في الدنيا منسيّ في الآخرة، شريف في الدنيا خامل في الآخرة، بيده لواء الشعراء يقودهم إلى النار.
[١] الكامل ٧٤٠، و قال ابن قتيبة في الشعراء ٥٧: (و يستجاد من تشبيهه قوله: كأن قلوب ... البيت).