شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣
الجزء الاول
بين يدي الكتاب
عني علماء العربية برواية الشعر و حفظه، و استشهدوا به في كلامهم، و استدلوا على صحة قواعد اللغة و شواذها بالبيت يستشهدون به، كما مثلوا بالمثل يضربونه، و على صحة اللفظ بالآية يتلونها، و هم أيضا كما عنوا بحفظ الشعر و روايته عنوا بمعرفة اسم الشاعر، و حددوا عصره، و لذلك فقد قسموا الشعر الى عصور، و الشعراء الى طبقات، فكان:
١- الطبقة الاولى: الشعراء الجاهليون، و هم قبل الاسلام، كامرىء القيس و الأعشى ..
٢- الطبقة الثانية: الشعراء المخضرمون، و هم الذين أدركوا الجاهلية و الاسلام، كلبيد و حسان ...
٣- الطبقة الثالثة: الشعراء المتقدمون- و يقال لهم الاسلاميون- و هم الذين كانوا في صدر الاسلام كجرير و الفرزدق ...
٤- الطبقة الرابعة: المولدون- و يقال لهم المحدثون- و هم من بعدهم كبشار و أبي نواس ...
و على أساس هذا التقسيم اتفقوا على أن الطبقتين الاوليتين يستشهد بشعرهما إجماعا، و أن الطبقة الثالثة، فالصحيح صحة الاستشهاد بكلامها، و أما الطبقة الرابعة فانه لا يستشهد بكلامها مطلقا.
ثم فيما بعد قسمت الطبقة الاخيرة- أي الرابعة- الى طبقات: طبقة المولدين، و طبقة المحدثين، و طبقة المتأخرين. و اختلف فيمن يستشهد من الشعراء بشعرهم من هذه الطبقات. و كان الجلال السيوطي ممن يؤيد الرأي القائل بعدم الاحتجاج بشعر هذه الطبقات الاخيرة، فقد ذكر في الاقتراح: أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين
[١] انظر مقدمة كتاب خزانة الادب للبغدادي.