شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٩٣
و أخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: تزوج رجل امرأة عبد اللّه بن رواحة، فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟ لتخبريني عن صنيع عبد اللّه بن رواحة في بيته. فقالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين، و إذا دخل داره صلى ركعتين، لا يدع ذلك أبدا.
و أخرج البيهقي في الدلائل، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ عبد اللّه بن رواحة أتى النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، ذات يوم و هو يخطب، فسمعه يقول:
اجلسوا. فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم من خطبته. فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فقال: زادك اللّه حرصا على طواعية اللّه و طواعية رسوله.
و أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات، عن هشام بن عروة عن أبيه. قال:
ما سمعت بأحد أجرأ و لا أسرع شعرا من عبد اللّه بن رواحة يوم يقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: قل شعرا تقتضيه الساعة و أنا أنظر اليك، ثم أبدّه بصره، فانبعث عبد اللّه بن رواحة يقول:
إنّي تفرّست فيك الخير أعرفه
و اللّه يعلم ما إن خانني بصر
أنت النّبيّ و من يحرم شفاعته
يوم الحساب فقد أرزى به القدر
فثبّت اللّه ما أتاك من حسن
كالمرسلين، و نصرا كالّذي نصروا