شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٣
ألا لا أرى على الحوادث باقيا
و لا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا
و إلّا السّماء و البلاد و ربّنا
و أيّامنا معدودة و اللّياليا
أراني إذا ما شئت لاقيت آية
تذكّرني بعض الّذي كنت ناسيا
أ لم تر أنّ اللّه أهلك تبّعا
و أهلك لقمان بن عاد و عاديا
و أهلك ذا القرنين من قبل ما ترى
و فرعون جبّار معا و النّجاشيا
ألا لا أرى إذا إمّة أصبحت به
فتتركه الأيّام و هي كما هيا
أ لم تر للنّعمان كان بنجوة
من الشّرّ لو أنّ امرأ كان ناجيا
فغيّر عنه رشد عشرين حجّة
من الدّهر يوم واحد كان غاويا
فلم أر مسلوبا له مثل ملكه
أقلّ صديقا صافيا و مواليا
فأين الّذين كان يعطي جياده
بأرسانهنّ و الحسان الحواليا
و أين الّذين كان يعطيهم القرى
بغلّاتهنّ و المئين الغواليا
و أين الّذين يحضرون جفانه
إذا قدّمت ألقوا عليها المراسيا
رأيتهم لم يشركوا بنفوسهم
منيّته لمّا رأوا أنّها هيا
خلا أنّ حيّا من رواحة حافظوا
و كانوا أناسا يتّقون المخازيا