شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٢
في الليلة الرابعة ظن أبو كبير أن النعاس قد غلب على الغلام، فنام أوّل الليل إلى نصفه و حرسه تأبط شرا، فلما نام الغلام ظن أنه قد استثقل نوما فأخذ حصاة فرمى بها، فقام الغلام كأنه كعب، فقال: ما هذه الوجبة؟ قال: لا أدري و اللّه صوت سمعته في عرض الأبل، فقام يعسّ فلم ير شيئا، فعاد فنام، ففعل أبو كبير مثل ذلك ثانيا و ثالثا فقام إليه تأبط شرا و قال له: يا هذا، قد رابني أمرك، و اللّه لئن عدت أسمع شيئا من هذا إلا قتلتك، فقال أبو كبير: فبتّ و اللّه أحرسه خوفا أن يتحرّك شيء من الأبل فيقتلني، فلما رجعا إلى حيهما قال أبو كبير: إن أم هذا لامرأة لا أقربها أبدا، فقال الأبيات.
و أخرج أبو نعيم في الدلائل، و الخطيب، و ابن عساكر: بسند حسن عن عائشة، قالت: كنت قاعدة أغزل و النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، و جعل عرقه يتولد نورا، فبهت، فقال: مالك بهت؟ قلت: جعل جبينك يعرق، و جعل عرقك يتولد نورا، و لو رآك أبو كبير الهذلي لعلم انك أحق بشعره حيث يقول:
و مبرّأ من كلّ غبّر حيضة
و فساد مرضعة وداء مغيل
و إذا نظرت إلى أسرّة وجهه
برقت بروق العارض المتهلّل