شرح شواهد المغني - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣١
طي. و المحمل: حمالة السيف. و الفجاج: الطرق. و المخارم: بالخاء المعجمة، منقطع أنف الجبل. و الهويّ: السقوط. و الأجدل: الصقر. و أسرّة وجهه:
الطرق التي في الوجه. و المتهلل: الذي يتهلل بالبرق، أي يضيء.
قال التبريزي: سبب قول أبي كبير هذه الأبيات أنه تزوّج أمّ تأبط شرّا، و كان غلاما صغيرا، فلما رآه يكثر الدخول على أمه تنكر له، و عرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع، فقال أبو كبير لأمه: قد رابني أمر هذا الغلام، و لا آمنه، فلا أقربك، قالت: فاحتل عليه حتى تقتله، فقال له ذات يوم: هل لك أن نغزو؟
قال: امض، فخرجا غازيين و لا زاد معهما، فسارا ليلتهما و يومهما من الغد، حتى ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع، فقصد به أبو كبير قوما كانوا له أعداء، فلما رأى نارهم من بعيد قال له أبو كبير: و يحك!! قد جعنا، فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست منها لنا شيئا، قال: ويحك!! و أيّ وقت جوع هذا؟ قال: أنا قد جعت فاطلب لي، فمضى تأبط شرا فوجد على النار رجلين من ألصّ ما يكون من العرب، و إنما أرسله أبو كبير إليهما على معرفة، فلما رأياه قد غشى نارهما وثبا عليه، و كرّ ساعيا، و اتبعاه فلما كان أحدهما أقرب إليه من الآخر عطف عليه فرماه فقتله، و رجع إلى الآخر فقتله، ثم جاء إلى نارهما و أخذ الخبز منها و جاء به إلى أبى كبير، فقال: كل لا أشبع اللّه بطنك. و لم يأكل هو، فقال: أخبرني كيف كانت قصتك قال: و ما سؤالك عن هذا؟ كل ودع المسئلة. فدخلت أبا كبير منه خيفة، و أهمته نفسه، ثم سأله بالصحبة إلّا حدّثه كيف عمل، فأخبره فازداد له خوفا، ثم مضيا في غزاتهما، و أصابا إبلا و مكث به أبو كبير ثلاث ليال يقول له كل ليلة:
اختر أيّ نصف الليلة شئت تحرس فيه و أنام، و تنام النصف الآخر و أحرس، فقال:
ذلك إليك اختر أيهما شئت، فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل و يحرسه تأبط شرا، فإذا نام تأبط شرا ينام أبو كبير أيضا لا يحرس شيئا، حتى استوفى الثلاث، فلما كان
[١] في أشعار الهذليين: (يقول: إذا أضجع لم يمس الأرض إلا منكبه و حرف ساقه لانه خميص البطن، فلا يصيب بطنه الارض). و في شرح التبريزي: (و المعنى إنه اذا نام لا ينبسط على الارض و لا يتمكن منها بأعضائه كلها حتى لا يكاد يتشمر عند الانتباه بسرعة).
[٢] الحماسة ١/ ٨٩. و انظر أشعار الهذليين ٢/ ٨٨.